"دروكدال" زعيم القاعدة في المغرب العربي.. هل أقتربت نهايته؟!

الأربعاء 10/ديسمبر/2014 - 09:15 م
طباعة
 
كشف تقرير اخباري أن مصالح الأمن المختصة في مكافحة الإرهاب في الجزائر، وضعت خريطة أمنية جديدة تتضمن ثماني مناطق تتواجد بها المجموعات المسلحة التي تضم 292 مسلحا، كما تم تحديد مكان تواجد زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، عبد المالك دروكدال، المكنى أبو مصعب عبد الودود. ونقل موقع «الحدث الجزائري» الاخباري الإلكتروني، عن مصدر أمني مطلع قوله أمس الأول، إن التقرير الأمني الذي رفع إلى القيادة العليا للجيش ركز على الخريطة الأمنية الجديدة التي تم إعدادها بداية الشهر الجاري، والمتعلقة بمناطق تواجد المجموعات المسلحة، والتي انحصرت في ثماني ولايات وصفت بعض مناطقها بـ "بؤر توتر"
وكشف التقرير أن دروكدال، يتواجد برفقة حرسه الشخصي بولاية جيجل شرقي البلاد التي ينشط بها 30 مسلحا، لافتا أن قوات الجيش تنفذ عمليات تمشيط دقيقة ومدروسة بجبال هذه الولاية بغية القضاء على "هؤلاء المجرمين"
(الاتحاد الإماراتية)

جذور التنظيم:

يؤكد الكثير من الباحثين في مجال السلام السياسي والحركات الاسلامية ان تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي" تعود جذوره الى فترة الحرب الاهلية التي شهدتها الجزائر في التسعينيات من القرن الماضي والتي رفعت خلالها جماعات اسلامية مسلحة عصا التمرد ضد الدولة.
وانبثق التنظيم من أكثر الجماعات الإسلامية المسلحة ضراوة في الجزائر، وهي الجماعة السلفية للدعوة والقتال، بعد ان اعلنت الجماعة انضوائها تحت لواء التنظيم الاسلامي العالمي المسلح بقيادة اسامة بن لادن وهو تنظيم القاعدة.
وقد شنت الجماعة السلفية، التي أنشأت في أواخر التسعينيات من القرن الماضي بهدف إقامة دولة اسلامية في الجزائر، حملة عنيفة بعد إلغاء الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت في يناير 1992، والتي أوشك الاسلاميون بقيادة جبهة الانقاذ الاسلامية على الفوز بها.
وفي اعقاب الغاء الانتخابات تحولت البلاد الى ساحة للقتال بين الجماعات الاسلامية المسلحة وقوات الامن راح ضحيتها ما لايقل عن 150 الف شخص غالبيتهم من المدنيين.
وبلغ من كثافة الاعمال المسلحة انه كان من الصعب احيانا معرفة اي جماعة مسلحة ارتكبت اي فظائع. اضافة الى الجزائر فان دولا اخرى في المنطقة مثل تونس والمغرب وموريتانيا وليبيا كافحت الاسلاميين. ويطلق الجزائريون على فترة التسعينيات والتي شهدت تصاعد الاعمال المسلحة العنيفة "العشرية السوداء" او " العشرية الدموية".
وقد خفتت تدريجيا اعمال العنف بحلول عام 1999 مع بدء تطبيق سياسة المصالحة الوطنية والعفو عن المسلحين. الا ان الجماعة الاسلامية رفضت العفو واستمرت في حملتها المسلحة لاقامة الدولة الاسلامية. وفي ذلك الوقت انشق عن الجماعة الفصيل الاكثر تشددا والذي اطلق على نفسه اسم الجماعة السفلية للدعوة والقتال.
للمزيد عن عبد المالك دروكدال والشهير بأبو مصعب عبد الودود  اضغط هنا

التحاق التنظيم بالقاعدة:

وفي سبتمبر عام 2006 قالت الجماعة السلفية انها التحقت بتنظيم القاعدة، واعلنت عام 2007 انها غيرت اسمها الى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي ليعكس ولاءها الجديد.
وقد بحثت دوائر الاستخبارات طويلا في مغزى هذه الخطوة وتباينت الاراء حولها.
فقد رفض البعض ان يراها كتصرف يائس من الجماعة تهدف الى استقطاب مزيد من الاعضاء عن طريق الانضمام الى تنظيم اسامة بن لادن.
البعض الآخر رأى ان هذا التطور مثيرا للمزيد من القلق، فيما يتعلق بان القاعدة نجحت في اقناع المتشددين الاسلاميين في شمال افريقيا بلعب دور عالمي.
وعبر ثاني أكبر قادة القاعدة، أيمن الظواهري، عن ترحيبه بهذا الانضمام الجديد قائلا إنه "نابع من الشعور بالنكد والإحباط والحزن" من السلطات الجزائرية.

موجة من الهجمات:

وتلى ذلك تفجير سبع قنابل في منطقة القبائل، اسفر عن مقتل 6 اشخاص، وفي ابريل 2007 قتل على الاقل 30 شخصا في سلسلة من الهجمات بالقنابل على بنايات رسمية في الجزائر، اعلن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب عن مسؤوليته عنها. كما شن التنظيم مزيدا من الهجمات في شهر سبتمبر استهدفت: حافلات تحمل عمال نفط اجانب، دبلوماسيين امريكيين، وجنود.
كما نفذ هجوما انتحاريا استهدف موكب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي لم يصب الا ان عشرين شخصا قتلوا في الهجوم. واستمرت حصيلة القتلى في ازدياد خلال عام 2008.
ففي يومي 19 و20 اغسطس نفذ التنظيم سلسلة من الهجمات بالسيارات المفخخة اسفرت عن مقتل نحو 60 شخصا في شرقي وجنوب شرقي الجزائر.
واستمرت الهجمات خلال عام 2009 عندما قام ما يشتبه في انهم مسلحون موالون للقاعدة في فبراير بقتل حراس امن كانوا يعملون في شركة توزيع غاز وكهرباء شرقي الجزائر.

طموحات اقليمية:

في 2007 قد حذر رئيس الوزراء الجزائري وقتها عبد العزيز بلخادم بأن مرتكبي التفجيرات يريدون إرجاع الجزائر إلى "سنوات المعاناة"، الا ان احداثا اخرى وقعت في منطقة المغرب العربي تشير الى أنه قد تكون للجماعة طموحات أقليمية. ففي يناير عام 2007، قتل رجال الأمن في تونس 12 شخصا قرب بلدة سليمان جنوب العاصمة التونسية. وفيما وصفت السلطات هؤلاء بأنهم مجرمون في بداية الأمر، أعترفت في وقت لاحق بأنهم مسلحون إسلاميون تربطهم صله بالجماعة السلفية. وفي هذه الاثناء قامت قوات الامن في المغرب بمداهمات ضد عدد من الخلايا المسلحة، وقبضت على عدد من قادتها وقدمتهم للمحاكمة، وذلك في اعقاب اربعة تفجيرات حملت بصمات القاعدة عام 2007. وقالت قوات الامن انها تبحث عن مسلحين يعتقد انهم يعبرون الى المغرب من الجزائر. وتشير اصابع الاتهام بأن تفجير قطار مدريد الذي راح ضحيته حوالي 200 شخص، عمل نفذته مجموعة مغربية مسلحة. كما تبنى التنظيم في ديسمبر عام 2008 اختطاف المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة روبرت فاولر ومساعده لويس جايي داخل الأراضي النيجيرية. وقد اطلق سراحهما فيما بعد. كما تبنى التنظيم ايضا اختطاف اربعة سائحين كانوا قد اختفوا في يناير 2009 عبر الحدود بين مالي والنيجر.

القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وعلاقتها بداعش:

وفي أعقاب انشقاقه عن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي أعلنت جماعة "جند الخلافة" في الجزائر مبايعتها صراحة لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق. ويسلط انشقاق قادة جزائريين أساسيين من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الضوء على تزايد المنافسة بين قيادة تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية على زعامة حركة التطرف الإسلامي العابرة للحدود. خصوصا بعد كشف قيادي في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، نوفمبر الماضي، أن إعلان ولاية جديدة في الجزائر تابعة لـ"داعش" سيتبعه تكفير قياديي القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في حالة رفضوا مبايعة أمير التنظيم "أبوبكر البغدادي". ورد تنظيم القاعدة على هذا التصريح بإرسال توجيهات إلى فروعه منها الجزائر إلى مقاطعة بيانات "داعش" أو المنفصلين عنه.
أوردت مواقع جهادية تابعة لتنظيم "داعش" أبرزها "شموخ الإسلام" و"الفداء" و"شبكة الجهاد العالمية"، تصريحات للقيادي البارز في التنظيم "أبو محمد المقدسي"، أن "داعش حصل بصفة رسمية، بعد خطاب أميرنا البغدادي، على مبايعة 5 تنظيمات تابعة للقاعدة وهي جند الخلافة في الجزائر وأنصار الشريعة في تونس وأنصار بيت المقدس في مصر وأنصار الشريعة في ليبيا وفصائل أخرى في اليمن وباكستان"
وذكر المقدسي أن "تنظيم داعش يتجه إلى إصدار فتوى لتوحيد جميع الفصائل الجهادية وتكفير الرافضين لمبايعة أمير التنظيم البغدادي، وعلى رأسهم زعيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عبد المالك دروكدال والرجل الأول على رأس القاعدة أيمن الظواهري، وكلفنا مواقعنا الإلكترونية لمخاطبة العاملين بها الذين يمثلون كل تنظيم لمبايعة أمير داعش".
وينذر هذا التصادم الجديد بتحول الجزائر لـ "حلبة صراع" بين "القاعدة" و"داعش"، لاسيما بعد اشتداد "قبضة حديدية" بين البغدادي ودروكدال، عقب إعلان تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي رفضه "الخلافة" التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية في أجزاء من العراق وسوريا، شهر يوليو الماضي، وتجديده مبايعة زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، حيث برر تنظيم دروكدال عدم اعترافه بدولة "الخلافة"، لأن قيادات هذا الأخير "لم تتشاور مع القيادات الجهادية"
وأعلن أبو بكر البغدادي، زعيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، المعروفة اختصارا بـ"داعش"، نوفمبر الماضي، الجزائر ولاية جديدة تابعة لتنظيمه، قائلا "إننا نبشركم (يخاطب أتباعه) بإعلان تمدد الدولة الإسلامية إلى بلدان جديدة، إلى الجزائر وليبيا ومصر وبلاد الحرمين واليمن، ونعلن قبول بيعة من بايعنا من إخواننا في تلك البلدان، وإلغاء أسماء الجماعات فيها، وإعلانها ولايات جديدة للدولة الإسلامية، وتعيين ولاة عليها".
وتابع البغدادي "وإلى سيوف التوحيد في ليبيا وتونس والجزائر والمغرب، يا صناديد الجهاد يا أحفاد موسى وعقبة وطارق وابن تاشفين، لا خير فيكم إذا سلمتم البلاد لبني علمان وفيكم عين تطرف، كلا فأنتم الخير والخير لكم، نعم فكل ساحة جهاد وأنتم وقودها ومددها ومن قاداتها"، داعيا من يصفهم بـ"جنوده" إلى "إشعال الأرض نارا وفجروا براكين الجهاد في كل مكان".

شارك

موضوعات ذات صلة