صراع المعارضة مع البشير.. هل يضع الكلمة الأخيرة لحكم الإسلاميين بالسودان؟

الأحد 14/ديسمبر/2014 - 03:37 م
طباعة
 
عقب إعلان المدعية في المحكمة الجنائية الدولية وقف التحقيق في "جرائم حرب" بإقليم دارفور الواقع غربي السودان لعدم تحرك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للضغط من أجل اعتقال المتهمين للمثول أمام المحكمة، والمتهم فيها الرئيس السوداني عمر البشير- أعلن الأخير أن قرار المحكمة انتصار لإرادة الشعب السوداني، الذي أكّد أنّه رفض تسليم أي مسئول إلى الجنائية الدولية.

البشير يهاجم المعارضة

فيما يبدو أن وقف التحقيقات في "جرائم حرب" بإقليم دارفور الواقع غربي السودان من الجنائية الدولية، أعطت الرئيس السوداني في الشأن الداخلي في ظل توحد المعارضة السياسية والعسكرية لإسقاط نظام حكمه تحت راية "نداء السودان"، والذي يعتبر أكبر ائتلاف يجمع القوى المعارضة في السودان لإسقاط نظام الإنقاذ الذي أوصل الإسلاميين إلى الحكم برئاسة البشير أحد كوادر الجبهة الإسلامية القومية المنشقة عن جماعة الإخوان المسلمين، عقب +الانقلاب ثورة الإنقاذ الوطني في عام 1989.
فقد اتهم الرئيس السوداني عمر البشير قوى المعارضة المتحالفة مع الجبهة الثورية المتمردة، بالعمالة والارتزاق، ونصح قادتها بعدم العودة للبلاد وملاقاتهم في ميادين القتال بجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، وقطع بأن القوات النظامية ستعلن السودان خاليا من التمرد هذا العام.
وفي 4 ديسمبر الحالي وقعت قوى المعارضة السودانية على مبادرة جديدة، تحمل خارطة طريق لما بعد سقوط نظام الرئيس عمر البشير، باسم "نداء السودان"، في خطوة عدها البعض نوعية في تاريخ المعارضة السودانية، التي وقعت بشقيها السياسي والمسلح على وثيقة تزيل الانقسام الذي كرسه النظام لسنوات طويلة في صفوفها متبعا سياسة "فرق تسد"، بحسب ما أكدت.
"نداء السودان" وضعت حدا للمفاوضات مع الحكومة السودانية في أديس أبابا، حددت في بيانها الأول مسارين للعمل السياسي، أولهما الانتفاضة الشعبية الشاملة ضد النظام والعمل على إسقاطه بالوسائل السلمية، والمسار الثاني استجابة النظام لنداء المعارضة من خلال عقد مؤتمر دستوري جامع، يشمل كل أطياف المعارضة، لتشكيل حكومة انتقالية ووقف الحرب في المناطق المتنازع عليها، وإطلاق سراح جميع المعتقلين، والتمهيد لمرحلة انتقالية تستوعب الجميع.
ومن بين الجماعات السياسية الكبيرة المشاركة في اتفاق المعارضة حزب الأمة الإسلامي وتحالف قوى الإجماع الوطني المشكل في الأغلب من أحزاب علمانية. وانضمت إليهما جماعة تمثل الحركات المسلحة للمناطق الثلاث التي مزقتها الحروب وهي دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وجماعة تمثل المجتمع المدني.
وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها توقيع اتفاق على هذه الشاكلة بين قوى معارضة تحمل السلاح مع أحزاب سياسية، ومنظمات مدنية.
وكرد فعل على ما جرى في أديس أبابا، حشدت الحكومة السودانية الأحزاب الداعمة للحوار الوطني، ودفعتها نحو إطلاق مبادرة جديدة بعنوان "نداء الوطن"، ردا على "نداء السودان". ولم يفوت البشير الفرصة لإرسال رسائل قوية لمعارضيه، وأضاف أن من سيوقع على هذه الوثيقة مع من وصفهم بـ"أعداء الوطن"، ستكون العقوبة الجنائية مصيره.

حملة اعتقالات

وفي السياق نفسه، اعتقلت الحكومة رئيس تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض فاروق أبو عيسى، ورئيس تحالف منظمات المجتمع المدني السوداني أمين مكي، وعددا من رموز المعارضة التي وقعت أخيرًا على ميثاق «نداء السودان» في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أعرب عن قلقها البالغ "إزاء وجود نمط من الاعتقالات والملاحقات القضائية في السودان، التي تستهدف على ما يبدو إسكات المعارضة السياسية وعدم انتقاد سياسات الحزب الحاكم". وقالت المتحدثة باسم المفوضية، رافينا شامداساني، خلال الإيجاز الصحفي الدوري للمفوضية، بمقر الأمم المتحدة في جنيف: "هناك اعتقال واحتجاز لاثنين من الشخصيات العامة البارزة في الخرطوم هما أمين مكي مدني، وهو مدافع بارز عن حقوق الإنسان، وفاروق أبو عيسى رئيس الهيئة العامة للتحالف والإجماع الوطني الذي يضم مجموعة أحزاب معارضة".
وقال مراقبون: إن توحد قوى المعارضة دفع النظام السوداني إلى رفع سلاح التعبئة العسكرية لترهيب المعارضين وحثهم عن التراجع على لمواقف التي اتخذوها بشأن تغيير النظام وإنهاء حقبة الحزب الواحد.
وهاجم نائب البشير أثناء مخاطبته في الخرطوم، الخميس، احتفالات الدفاع الشعبي اتفاق "نداء السودان"، ووصفه بأنه وثيقة لـ"خيانة السودان"، وأشار إلى أن حكومة الإنقاذ استولت على الحكم لتمكين الدين وليس جمع الأموال والغنائم.
وكان نائب رئيس المؤتمر الوطني ومساعد الرئيس إبراهيم غندور بادر إلى انتقاد "نداء السودان" ووصفه بأنه حلف "غير مقدس" مصيره الرفض والركل من السودانيين، وعاب على "ساسة مخضرمين" وقوعهم في شراك حركات متمردة تستنصر بالأجنبي.
ويرى متابعون أن النظام السوداني دأب على استعمال العنف مستخدما الآلة العسكرية والقضائية للتنكيل بالمعارضين والزج بهم في السجون دفاعا عن دولة الحزب الواحد والرئيس الواحد.
وقال مراقبون: إن المعارضة السودانية تسعى إلى توحيد صفوفها وتشكيل رابط متين بين كافة الطيف المعارض لتغيير السلطة السياسية في السودان.

المشهد الآن

فيما يبدو أن نظام البشير بدا يفقد كافة القوى المكونة للمشهد السياسي في السودان، وأن سياسته الاقصائية ومقاربته الأمنية القمعية نفرت الجميع من حوله ولم تبق سوى القوى الموالية له والمتكسبة من خزائن الدولة.
ورغم قرار المحكمة الجنائية الدولية بوقف التحقيقات في جرائم "دارفور" والتي تعطي دعما قويا للرئيس السوداني، الآن فإن الأوضاع داخل السودان من قبل قوى المعارضة تشير إلى أن نظام ثورة الإنقاذ يسير إلى محطة الأخيرة، في حال استمرار سياسة البشير على ما هو عليه، واتهامه لقوى المعارضة بالخيانة والعمالة.. فهل سيصبح حكم الإسلاميين في الخرطوم ماضيا أم أنه سيكمل مهمته في تمزيق السودان؟

شارك

موضوعات ذات صلة