الإخوان المسلمون في إيران من" الخميني" إلى "روحاني"

الخميس 17/أبريل/2014 - 08:01 م
طباعة علي رجب
 
العلاقات الإخوانية الإيرانية قديمة، ترجع بداياتها إلى العام 1938 وحتى الآن، فقد كشف ثروت الخرباوي، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان- في لقاءٍ خاص معه- عن وثيقة تاريخية بقيام السيد روح الله مصطفى الموسوي الخميني عام 1938، بزيارة المقر العام لجماعة الإخوان، وتشير هذه الورقة إلى لقاء خاصّ تمّ بين المرشد الأول للجماعة حسن البنا والسيد روح الله مصطفى الخميني، الذي أصبح فيما بعد الإمام آية الله الخميني مفجر الثورة الإيرانية.
وعندما تبنى الأزهر الشريف سياسة التقريب بين المذاهب، زار رجل الدين الإيراني محمد تقي القمي مصر، والتقى حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان، وشارك الرّجلان في اجتماعات التقريب بين المذاهب.
كما زار "نواب صفوي"، مؤسس الحركة الشيعية الثوريَّة "فدائيان إسلام" المناوئة لحكم الشاه آنذاك- مصر بدعوة من الإخوان المسلمين. 
يقول سالم البهنساوي أحد مفكري الإخوان المسلمين: منذ أن تكوَّنت جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية والتي أسهم فيها الإمام البنَّا والإمام القمي- والتعاون قائم بين الإخوان المسلمين والشيعة، وقد أدَّى ذلك إلى زيارة الإمام نواب صفوي سنة 1954 للقاهرة، ثم قال: "ولا غرو في ذلك فمناهج الجماعتين تُؤدِّي إلى هذا التعاون".
وقد قوبل نواب صفوي بترحاب وحماس شديدين من قبل الإخوان، الذين أرادوا توطيد علاقتهم بهذه الحركة الشيعية الإيرانية المناهضة للشاه في تلك الفترة.
وقد استمرت العلاقات جيدة بين الجانبين طول حكم الشاه، وعقب الثورة كان الإخوان أول المؤيدين لها؛ ما أتاح فرصة لقبول ظهور جماعة الإخوان في إيران- بدا مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران ووصول رجال آية الله الخميني المتأثر بأفكار الإمام حسن البنا وسيد قطب إلى سدة الحكم؛ مما شكلت طهران دعما قويًا لجماعة الإخوان.
وبين الإخوان ونظام رجال الدين الحاكم بإيران العديد من القواسم المشتركة في مقدمته التنظيم والكفاح السياسي، وهو الطريق إلى إعادة إحياء الأصل الإسلامي وبنائه من جديد، والنظرة إلى الحضارة الغربية بصفتها حضارة متقدمة مادياً ومتخلفة روحياً، وأن الإسلام هو صاحب رسالة عالمية ومؤهل لقيادة العالم.

التأسيس والنشأة

فتحت العلاقات الوثيقة بين تنظيم الإخوان والنظام الحاكم عقب قيام الثورة الإسلامية إلى تأسيس جماعة الدعوة والإصلاح في إيران، والتي تمثل الإخوان المسلمين في بلاد فارس بداية انتصار الثورة عام 1979.
وتأسس فرع الجماعة على يد مجموعةٍ من الدعاة المتأثرين بالثورة الإسلامية في إيران، في أوساط أهل السنة والجماعة، وعلى رأسهم الشيخ ناصر سبحاني والراحل الشيخ أحمد مفتي زاده،  فقد أعدمت المخابرات الإيرانية الأول عام 1990، فيما قُتل الثاني مسموما في 1993م، بعد إطلاق سراحه من السجون الإيرانية، الذي قضى فيه نحو عشر سنوات.
ويصل عدد  فروع الجماعة إلى 12 محافظة بإيران أغلبها محافظات سنية، وتمارس نشاطاتها بشكل شبه رسمي ملتزمة بمنهج الوسطية، بعيدة عن التطرف وإثارة الخلافات بین المسلمین.

المنهج الفكري

- الاعتقاد بعالمية رسالة التوحيد.
- الاعتقاد بأن الإسلام هو الطريق الوحيد للحياة السعيدة.
- الاعتقاد بأن الإسلام يضمن حقوق الإنسان والحريات عامة.
- الاعتقاد بتعدد الآراء وتعدد الأحزاب على أساس حرية الفكر والتعبير في الإسلام.
- الاعتقاد بمبدأ الشورى والالتزام برأي الجماعة.
- الاعتقاد بوحدة الأمة الإسلامية والوفاق الوطني ومراعاة حقوق الأقليات.
- الإيمان بالاعتدال والوسطية في الفكر والعمل ونبذ التطرف والعنف.
- الإيمان بضرورة العمل الجماعي والتأكيد على مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الأهداف

- حماية الحقوق والحريات الدينية والمذهبية والقومية.
- حماية الحقوق والحريات الفردية والاجتماعية والسعي لتحقيقها.
- العمل من أجل التطور السياسي والثقافي والاقتصادي، ومحاربة الفقر والحرمان.
- العمل من أجل الاستقرار وتأكيد الشرعية في المجتمع.
- العمل من أجل ترسيخ العلاقات القائمة على الديمقراطية مع جميع الأحزاب والحركات والتنظيمات، بهدف التعاون والمشاركة المدنية.
- الاهتمام بالمساجد والمدارس الدينية وحماية المؤسسات الثقافية والتعليمية.
- العمل من أجل المحافظة على حقوق المرأة الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية.
- العمل من أجل الارتقاء والنمو الفكري والجسدي والأخلاقي للأطفال والناشئين والشباب.
- العمل من أجل المحافظة على رءوس الأموال الوطنية.
يعد إخوان إيران من مواطني الجمهورية الإسلامية، ويعتبرون أنفسهم ملتزمين بالدستور الإيراني، وینشطون في إطار قوانين البلاد، آخذين في الاعتبار الخطوط الحمراء والحساسيات والنقاط الدقيقة لاستمرار وديمومة حياتهم التنظيمية.

جماعة الإخوان وعلاقتها بالنظام الإيراني

عقب وصول آية الله الخُميني إلى عرش إيران، عقب نجاح الثورة الإسلامية- بادرت أمانة سر التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، إلى الاتصال بالمسئولين الإيرانيين؛ بغية تشكيل وفد من الإخوان لزيارة إيران، للتهنئة بالثورة وتدارس سبل التعاون المشترك.
وبالفعل، عينت إيران ضابطًا، للاتصال بالتنظيم الدولي للإخوان في لوجانو/ سويسرا، بتاريخ 14 مايو 1989؛ لدراسة القرارات السريعة، ومنها تشكيل وفد من الإخوان لزيارة إيران وتقديم التهاني بمناسبة نجاح الثورة الإيرانية والإطاحة بالشاه، وفعلا تمت الزيارة عقب وصول الخميني إلى طهران بعدة أسابيع برئاسة يوسف ندا، القطب الإخواني الكبير والمشرف وقتها على أموال الجماعة وعلى قسم الاتصال بالعالم الخارجي.

وصدر كتيب عن الثورة الإيرانية لإبراز الإيجابيات الصادرة عن الثورة وقياداتها من أقوال ومواقف، وأحد البيانات الصادرة عن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين يصف الإمام الخميني بأنه "فخر المسلمين"، ولا ننسى- أيضا- ذلك الموقف الذي وقفته جماعة الإخوان المسلمين في مصر ضد استقبال الشاه المخلوع، وإقامتها نصبا تذكاريا للشهداء الإيرانيين الذين سقطوا برصاص قوات الأمن والجيش إبان الثورة.
وبناء صلات تنظيمية مع حركة الطلبة المسلمين في إيران عن طريق الاتحاد العالمي للطلبة المسلمين وتنشيط عملية الترجمة من وإلى الفارسية، خاصة فيما يتعلق بكتابات الإخوان المسلمين.

وكتب عمر التلمساني، مرشد الإخوان الأسبق في مجلة "الدعوة" المصرية عام 1985 قائلا: "إن التقريب بين المذهب السني والمذهب الشيعي يعد الآن مهمة ملحة للفقهاء"، وأضاف: "إن الاتصالات بين الإخوان المسلمين ورجال الدين الإيرانيين لم يكن الهدف منها أن يعتنق الشيعيون المذهب السني، ولكن الهدف الأساسي الالتزام برسالة الإسلام في توحيد الفرق الإسلامية والتقريب بينها قدر المستطاع".
وهناك نقاط كان التعاون فيها بين الإخوان وإيران أكثر وضوحا وانفتاحا، ففي عام 1988- على سبيل المثال- وافق الإيرانيون بناء على طلب من الشيخ محمد الغزالي على الإفراج من جانب واحد عن جميع السجناء المصريين الذين حاربوا مع الجيش العراقي ضد إيران.

وفي 28 يناير 1982 صرح المرشد العام السابق للإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف، في مقابلة له مع وكالة الأنباء الإيرانية- بأن الإخوان المسلمين يؤيدون أفكار ومفاهيم الجمهورية الإسلامية، وأضاف أن أفكار آية الله الخميني خصوصا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، هي امتداد لتوجه الإخوان نحو مكافحة الاحتلال.
وامتدت علاقتهم في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، حيث اتفق الطرفان في معاداتهما لنظام مبارك، ووصفه بأنه حليف الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وكذلك رفضهما اتفاقية السلام مع إسرائيل، ودعم إيران لحركة حماس فرع الإخوان في قطاع غزة.

وعقب 25 يناير ازداد التقارب الفعلي بين جماعة الإخوان وإيران، من خلال توجيه آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران تحية إلى ثوار التحرير، واصفا إياهم بأنهم أبناء حسن البنا، وهي إشارة صريحة وقوية إلى طبيعة العلاقة بين أبناء البنا وأبناء الخميني.
واعتبر الدكتور علي أكبر ولايتي وزير الخارجية الإيراني الأسبق والمستشار الأعلى لمرشد النظام الإيراني علي خامنئي، أن الإخوان المسلمين هم الأقرب إلى طهران بين المجموعات الإسلامية كافة.  
وقال: "نحن والإخوان أصدقاء، ونقوم بدعمهم، وهم الأقرب إلينا عقائدياً بين جميع الجماعات الإسلامية".

وكانت إيران أول المهنئين بفوز الدكتور محمد مرسي برئاسة جمهورية مصر، وقد كانت هناك خطب عديدة في صلاة الجمعة بإيران، وأغلبها تعبر عن موقف رسمي دعا المصريين إلى التقارب الإيراني المصري بانتخاب الدكتور مرسي باعتبار ذلك واجباً دينياً، لا يُعفى منه أحد.
وعقب وصول الإخوان إلى الحكم، رأى نائب وزير الخارجية الإيراني للشئون العربية حسين أمير عبد اللهيان، بأن طهران تشعر بالارتياح لوصول الإخوان إلى أماكن متقدمة في قيادة بعض الدول العربية، بعد اكتساحهم نتائج الانتخابات البرلمانية، كما حدث في تونس، ومصر، والمغرب.
وعقب ثورة 30 يونيه وسقوط  حكم الإخوان، ما زالت وسائل الإعلام الإيرانية تعتبر ما حدث في مصر انقلابًا على نظام حكم الإخوان.

الهيكل التنظيمي لإخوان إيران

يعتبر تأسيس الجماعة عقب الثورة الإيرانية، والتي جاءت نتيجة للعديد من المشاورات لعلماء أهل السنة بتشكيل جماعة الدعوة والإصلاح، لتحقيق  طموحاتهم في العمل العام. 
ووفقًا للمادة 6 من النظام السياسي لجماعة إخوان إيران، تتكون أركان الجماعة من: المؤتمر العام، الشورى المرکزی، والمراقب العام، الهيئة التنفيذية المرکزیة، اللجنة الإدارية، وهيئة الرقابة والتحكيم.
ويبلغ أعضاء "الشورى المركزي" 11 عضواً أصلیا و3 احتیاطیین، ویتم اختیارهم بالتصويت الخفي، ویجب أن یحصلوا علی ثلث أصوات أعضاء المؤتمر العام، ومدته القانونية 4 سنوات وفقا للتقويم الإيراني.
ومن أهم صلاحيات الشورى العام وفقا للمادة 17 من النظام الأساسي، اختیار المراقب العام والمسئول الإداري حسب الأکثریة النسبیة للأصوات في أول اجتماع لها، توجیه الدعوة إلی الأعضاء وإقامة المؤتمر العام حسب النظام الأساسي، إعداد القوانین والنظم الداخلیة والمصادقة علیها، وتبلیغها إلی الجهات المعنیة للتنفیذ، تأسیس لجان الجماعة ومؤسساتها حسب الحاجة أو حل أي منها، التخطیط للجان الجماعة ومؤسساتها، التخطیط للقضایا المالیة والمصادقة علی المیزانیة السنویة المقترحة، إقامة الدعوی والقیام بالرد علی الدعاوى المتعلقة بالشخصیات الحقیقیة أو الاعتباریة ضد الجماعة عند جمیع الجهات ذات الصلاحیة، تقدیم مندوبي الجماعة في المحافل السیاسیة والثقافیة والعلمیة، تقدیم مسودة "میثاق المبادئ والقیم" و"النظام الأساسي" واستراتيجيات الجماعة إلی المؤتمر العام للمصادقة علیها، الموافقة علی المرشحین المقدمین من قبل الأمین العام لترأسهم الهیئات التنفيذية في المحافظات أو اللجان والمؤسسات المرکزیة أو رفضهم، إعداد وکتابة تقارير عن نشاطات الجماعة لتقدیمها إلی المؤتمر العام، تقییم نشاطات الجماعة ومعرفة مواطن الخطر والخلل فیها، اتخاذ المواقف الفکریة والسیاسیة للجماعة، اتخاذ القرار بشأن أي نوع من أنواع الائتلاف أو التعاون مع الأحزاب أو الجماعات أو الفئات، وتأسیس اللجنة الإدارية للجماعة.
هذا وتأتي أهم شروط العضوية بالجماعة بأن يكون العضو إيراني الجنسية، دفع حق العضویة بمقدار 2% من معدل الدخل الفردي شهریاً، الالتزام بحقوق الأخوة الإیمانیة وواجباتها، اجتیاز المراحل التربویة، وليست له عضویة في الأحزاب والجماعات السیاسیة الأخرى.

أعضاء الشورى المركزي

يتكون الشورى المركزي لإخوان إيران من 10 أعضاء من مختلف المحافظات الإيرانية، وخاصة في محافظة كرمنشاه، وكردستان إيران.
والجماعة تنتشر في إيران بشكل عام وخاصة بمناطق السنة، ومقر الجماعة بالعاصمة طهران، كما أن لها فروعا في مختلف المحافظات، أهمها كرمنشاه، والتي تعد ثقل جماعة الإخوان، وكردستان إيران، وخرسان، وفارس، وشيراز، وللجماعة تواجد ضعيف في إقليم سيستان بلوشستان شرق إيران، والذي غلب عليه الفكر السلفي.
وأصبحت الجماعة تضم مختلف شرائح المجتمع، كعلماء الدين، أساتذة الجامعات، والمفكرين، المعلّمين، طلاب الجامعات، طلبة المدارس الشرعیة الأهلیة، السوقة، العمال، وغيرهم، ولها نشاط اجتماعي وثقافي كبير بين أهل السنة في إيران، بالإضافة إلى علاقاتها مع باقي المؤسسات والهيئات الحكومية والأهلية.
ومثل سياسة الإخوان الأم في مصر، والحرص على التواجد بالجامعات والنقابات المهنية، يوجد العديد من أعضاء جماعة الإخوان كأعضاء تدريس ببعض الجامعات الإيرانية، بالإضافة إلى تواجدهم في النقابات المهنية والعمالية.
وتدعم الجماعة مشروع التنمیة السیاسیة، سعیًا لإيجاد مناخ يتيح للمواطنين الدخولَ في عملية المشارکة والمنافسة السياسية، واتخاذ خطوات لتحقيق التقارب بين أتباع المذاهب الإسلامية.
ويتشكل "الشورى المركزي" لجماعة الإخوان من المراقب العام لجماعة الإخوان بإيران، "المرشد" عبد الرحمن بيراني، وهو حاصل على شهادة البكالوريوس من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة طهران، ويدرس القانون بجامعة الخرطوم، وانتخب بیراني في المؤتمرين الأول والثاني للجماعة اللذين عُقدا في (2001م- 2006م)، أميناً عاماً لجماعة الدعوة والإصلاح في إيران.

وأعضاء الشورى المركزي هم:
- سعيد صديقي عبد الهادي، نائب المراقب العام ومسئول لجنة التربية والتعليم بالشورى، من مواليد 1968، محافظة فارس جنوب إيران، ويقيم حاليًا بمدينة شيراز، وهو حاصل على الماجستير في العلوم السياسية.

- محمد علي نور، عضو الشورى المركزي ومسئول اللجنة الاجتماعية، من مواليد 1959 محافظة سيستان بلوشستان ، شرق إيران، ويقيم حالياً في محافظة خراسان، وهو حاصل على بكالوريوس في الفيزياء، ويعمل في قطاع الثروة المعدنية.

- الستار آن بور أحمد، عضو الشورى المركزي، ومسئول لجنة التخطيط السابق بالجماعة وعضو لجنة التعليم حاليًا، من مواليد 1974 محافظة كرمنشاه، وحاصل على دكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية، ويعمل أستاذًا جامعيًا، وهو مسئول الجماعة بالمحافظة.

- محمد رسول أبو المحمدي كريم، عضو الشورى المركزي وعضو اللجنة الاجتماعية، من مواليد 1972 من كردستان إيران، وحاصل على لقب أستاذ علوم الشريعة "الفقه الشافعي"، ويعمل كإمام وخطيب بمحافظة كردستان، ولديه نشاطات تجارية بكردستان.

- مصطفى أربابي حسام الدين، عضو الشورى المركزي وعضو اللجنة الإدارية، من مواليد 1951 محافظة خرسان رضوي، يعمل مأذونًا شرعيًا وخطيبًا، وترجم حياة الإمام حسن البنا، وكتاب رسائل الإمام حسن البنا إلى الفارسية.

- الدكتور مقداد بير صاحب محمد سعيد، مسئول اللجنة الإدارية بالشورى المركزي، من مواليد 1966 محافظة كرمنشاه، أستاذ بكلية العلوم الطبية بجامعة كرمنشاه، والمسئول الأسبق عن اللجنة الطلابية.

- حسين تباش ملا حسين، عضو الشورى المركزي، عضو الجنة الاجتماعية وأمين التنظيم بمدينة أروميه، من مواليد 1967 مدينة أروميه بمحافظة آذربایجان الغربية، دراسات علوم الشريعة، ويعمل مأذونًا شرعيًا وإمامًا وخطيب مسجد خاتم النبيين بالمدينة.

- يوسف جمال أحمد، عضو الشورى المركزي، ومسئول التنظيم ببندر عباس، من مواليد 1974 بمدينة بندر عباس بمحافظة هرمزكان، أستاذ الفقه والشريع، درس علوم أصول الفقه والشريعة بإحدى المعاهد الدينية بمدينة بندر عباس جنوب إيران على الخليج العربي.

- كشف الدين محمديان هلال، عضو الشورى المركزي، مواليد 1960 محافظة كیلان، وهو مسئول التنظيم السابق بالمحافظة، وعضو مجلس محلي بالمحافظة.

- داود كل بك عضو الشورى المركزي، سكرتير اللجنة الاجتماعية، من مواليد 1980 بمحافظة سیستان وبلوجستان، ويعمل في مجال الترجمة وترجم أكثر من 110 كتب.
وأما عن الرسالة التي تتبناها الجماعة، فإنها تعمل على الاستفادة من العلوم والتقنيات الحديثة في صناعة مستقبل أفضل، وتلتزم بالاعتدال والوسطية  في الفکر والعمل وإقامة العلاقات مع سائر الأحزاب والجمعيات والتعامل الديمقراطي معها.
وتری الجماعة أيضا أن من أهم واجباتها السعي نحو رفع المستوی الصحي للمجتمع، والحفاظ علی البيئة والاهتمام الجاد بحقوق الأعضاء کثروة إنسانية، والعمل علی ارتقاء قدراتهم من خلال التعليم المستمر.

علاقات المد والجزر بين إخوان إيران والنظام الحاكم

تعتبر جماعة الإخوان في إيران من أكثر الجماعات السُنية التي تتمتع بحركة داخل المجتمع الإيراني، ولها علاقات واسعة مع النظام الحاكم هناك، حيث العلاقة الوثيقة بقيادات الحرس الثوري، والأجهزة الأمنية الإيرانية في التنسيق عند مواجهة التكفيريين والمتشددين من أهل السنة.
وقد وقف مؤسسو جماعة الإخوان بإيران ضد الشاه رضا بهلوي، وقام  ناصر سبحاني والعلامة أحمد مفتي زاده، بالتأييد والمشاركة في الثورة عام 1979، وكان من ضمنهم قادة الإخوان أيضا إبراهيم مردوخي، وهو من الدعاة البارزین للجماعة في إيران. 
وقد أسهم العلامة أحمد مفتي زاده، عقب تأسيس التحالف في جمع أغلب أهل السنة في إيران من الكرد والبلوش والتركمان، ونادى بتأسيس الدولة الإسلامية؛ لذلك كانت له إسهاماته بهذا التحالف في الثورة على الحكم الإمبراطوري الشاهنشاهي، وكرس جهوده لدعم الثورة بتوعية أهل السُنّة والنهوض بهم؛ لمسايرة إخوانهم الشيعة في وجه الديكتاتورية الملكية، ورغم الأخطار التي كانت تلاحقه من قبل جهاز "السافاك" جهاز المخابرات الملكي، إلا أنه أصر على المضي في طريق واسقاط النظام، بعدما تم التواصل مع رجل آية الله الخميني، ووعده بإعطاء حكم ذاتي لأكراد إيران، وقدم مفتي زاده وأهل السنة ومعهم جماعة الإخوان التي بدأت تتأسس حديثًا- إسهاما فعالا في الثورة الإسلامية، وقدموا في سبيل ذلك قافلة من الشهداء من خيرة أبنائهم، وقد وقف هذا التجمع موقف المعارض من العملیات العسکریة التنظيمات الكردية الأخرى ذات الميول الانفصالية، كما كان أحمد مفتي زاده عضواً في مجلس الثورة ومجلس الشورى الإسلامي في إيران.
وعقب تنصل قيادات الثورة الإسلامية في إيران من وعودها لأهل السنة وفي مقدمتهم مؤسس الجماعة ناصر سبحاني والعلامة أحمد مفتي زاده، بحكم ذاتي لأكراد إيران وتحسن أوضاع الأقليات، وخاصة أهل السنة- انقلب الخميني ومجلس ثورته على "سبحاني ومفتي زاده"، فقد أعدمت المخابرات الإيرانية الأول عام 1990، فيما قتل الثاني مسموما في عام 1993م بعد إطلاق المخابرات الإيرانية سراحه من السجن، الذي قضى فيه نحو عشر سنوات، ولكن المر تغير مع وصول المرشد الحالي للجماعة في إيران عبد الرحمن بيراني، فقد تغيرت العلاقة بين الجماعة والنظام الإيراني  من علاقات شبه عدائية إلى علاقة احتواء وتقارب بين الجانبين، حيث التصقت الجماعة بالتيار الإصلاحي وعقدت تحالفا مع "منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية" إحدى أبرز تنظيمات ما يسمى بالتيار الإصلاحي.
وقد التقی المراقب العام لإخوان إيران 29 أكتوبر 2013 علی رأس وفد إخواني من أعضاء الشورى المركزي- حجة الإسلام علي يونسي مساعد رئيس الجمهورية حسن روحاني، في شئون القوميات والأقليات الدينية والمذهبية.
وأكد عبد الرحمن بيراني، خلال اللقاء على أن مطلب الجماعة إنما يتحقق بتحقق مطالب المجتمع الإيراني وأهل السنة وبقية الأقليات علی وجه الخصوص، وأن الجماعة ليس لها مطالب تختص بها. 
ونبه أيضاً على أن من حق أهل السنة أن یحصلوا علی مناصب بمستوى الوزارات والسفارات والمحافظات، ولکن الأهم من تصدي المسئولیات هو تغییر الرؤیة إلی أهل السنة والأقلیات، وأن یتم توزيع المسئوليات علی الأفراد وتوظیفهم بحسب الکفاءات والاختصاصات، وألا تکون الانتماءات المذهبية أوالقومية حائلاً دون الحصول علی حقوق المواطنة المتساوية. 

وأعرب عضو المجلس المرکزي للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين عن تفاؤله من أن يمهِّد هذا الجو، الذي أصبح يسوده الأمل والاطمئنان، الطريق لتعزيز أواصر الأخوة والانسجام والوحدة والتقدم لجميع الناس، ويجب أن نحافظ علی هذا الجو التفاؤلي حتى يتمتع جمیع المواطنين بحقوق متساوية، وفي هذا الصدد من الضروري أن یساعد السید الرئیس الروحاني والزملاء وجميع أبناء الشعب الإيراني في ‌إنجاح هذا المسار. 
وفي ختام اللقاء أكد "بيراني" لمساعد الرئيس حسن روحاني، عن استعداد الجماعة لإسداء أي نوع من المساعدة في سبیل تحقیق المطالب المشار إلیها، ويأتي اللقاء كنتيجة لقاءات سابقة، فقد كانت الجماعة متحالفة مع التيار الإصلاحي في الانتخابات البرلمانية السابقة، ودعمت حجة الإسلام حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية.

الإخوان والشارع السني الإيراني

مع ازدياد علاقة الإخوان بالسلطات الإيرانية، أصبحت من غير الموثوق بها في الشارع السني الإيراني، فقد جاء إعلان إخوان إيران رفضهم تصريحات الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، عقب التحذير الذي أطلقه مؤخرا وبين فيه خطر التمدد السياسي الإيراني في البلدان العربية تحت عباءة التشيع، حيث رأت الجماعة في بيان لها أنه ما كان ينبغي للشيخ القرضاوي طرح مثل هذا الأمر، الذي يدخل في الإطار الخلافي الفكري عبر وسائل الإعلام على حد زعمها، وهو ما أدى إلى تراجع شعبة الجماعة بين الحركة الإسلامية لأهل السنة في إيران.
وهو ما أدى إلى أن تكون حركة "جند الله" وهي الحركة التي تتبع أيديولوجية الكفاح المسلح لاستقلال إقليم "سيستان بلوشستان" عن إيران وتصنيفها السلطات الإيرانية كحركة إرهابية، ما أكسب "جند الله" دور المدافع عن أهل السنة بمختلف قومياتهم داخليًا وخارجيًا.

ولذلك في محاولة لسحب الإخوان البساط من تحت "جند الله" في الساحة الداخلية، أو في العالم العربي والإسلامي، سرب المراقب العام للإخوان بإيران خبرا في نوفمبر 2008 عن تجميد إخوان المسلمين في إيران عضويتهم في التنظيم الدولي للإخوان، وذلك احتجاجا على مساندته النظام الإيراني في أكثر من مناسبة.
وأرجع سبب التجميد إلى استياء إخوان إيران الشديد، لمناصرة الإخوان في مصر وقيادات التنظيم الدولي للنظام الإيراني، الذي لا يزال يصر على مطاردة إخوان إيران والتنكيل بهم باعتبارهم جزءا من السنة في إيران الذين ترفض الحكومة الإيرانية بناء مساجد لهم في طهران، أو مساواتهم بغيرهم من مواطني إيران.
الأمر الذي دعا الرئيس المعزول محمد مرسي، عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان الأم في مصر وقتها، إلى أن يؤكد أنه ليس هناك أي تجميد أو مقاطعة من قبل الإخوان لتنظيم الجماعة الأم، قائلا: لم يصلنا أي شيء عن هذه المقاطعة.

وأوضح مرسى أن "إخوان مصر ليس لهم سلطان على أحد من أعضاء التنظيم خارج مصر أو داخلها في أي رأي يراه، فالبيراني ما زال يمارس عمله ونشاطه الفكري في التنظيم، وليست هناك حقيقة لمزاعم تجميد نشاطه كما قيل، بل ويشترك معنا في بعض القضايا الفكرية الخاصة بالشأن الإسلامي العام، ولم يصلنا أي شيء منه يشير إلى استيائه من التنظيم الدولي أو إخوان مصر".
وقد أخذ خبر التجميد حيزًا واسعًا في الإعلام العربي، بينما لم يلتفت إليه أحد في الداخل الإيراني وخاصة أهل السنة، وذلك لعدة أسباب، في مقدمتها علاقة مرشد إخوان إيران بالسلطات الإيرانية، وتمتعهم بميزات على ساحة العمل الاجتماعي والثقافي والسياسي بإيران وهو ما يخالف تصريحاتهم،
والسبب الآخر أن جماعة الإخوان دأبت على وجود تنسيق مع السلطات الإيرانية، ومسك العصا من المنتصف؛ لذلك عُرفت بمواقفها المتذبذبة من السياسات الطائفية والعنصرية التي ينتهجها النظام الإيراني ضد أهل السنة.
واعتبار أن الجماعة أصبحت تسير في ركاب المسئولين الإيرانيين، وتبحث عن مصالحها الخاصة، وفقا لرؤيتها وليس لرؤية أهل السنة في إيران.

إخوان إيران والجماعة الأم في مصر

تعد جماعة إخوان إيران من أكبر الجماعات الداعمة للجماعة الأم في مصر، والرافضة ثورة 30 يونيه، وفي اجتماع لمكتب الإرشاد في 19 ديسمبر الماضي، أكد الأمين العام لجماعة الدعوة والإصلاح أن الدكتور محمد مرسي حيكت ضده العراقيل والمؤامرات الداخلية والخارجية؛ لإعاقة تنمية مصر والنهوض بشعبها، لافتًا إلى أن عزل مرسي يمثل تدميرًا للتجربة الديمقراطية.
وتطرق "بيراني" إلى تصريحات الشيخ راشد الغنوشي المفكر الإسلامي التي قال فيها: "إن عصرنا عصر السماوات المفتوحة، وكنا نحارب خلف القضبان ولكن اليوم نحارب في صناديق الاختيار"، وأضاف: "بعد قيام السلطات المصرية الآن بمصادرة جميع الأموال المنقولة والسائلة وغير المنقولة لقيادات وأعضاء الإخوان المسلمين- تبين أن ملايين من الفقراء والمساكين والمحتاجين كانت تعيلهم هذه الجماعة والمؤسسات المنتمية لها طيلة السنوات الماضية، وهذا يوكد أن جماعة الإخوان كانت حريصة على تحمل مسئولياتها أمام الله وأمام الشعب".
كما أكد أن المستقبل للإسلام وحرية الأمم واستقرار الديمقراطية وزهوق الباطل وزوال المتكبرين المستبدين.
ورغم ذلك فقد أكدت الجماعة تأييدها للجماعة الأم في مصر، وتنديدها لعزل محمد مرسي عن رئاسة الجمهورية، واعتباره التفافًا على إرادة الشعب المصري، ووصفته بالانقلاب.
وأكد أن اللجوء للقوة لتغيير موازين القوة والالتفاف على إرادة الشعب المصري لا يمكن تبريره بأي منطق أو حجة، بالتالي فإن جميع أبناء البشر المتحضرين والأحرار يرفضون هذا الانقلاب الغاشم وينددون به.
واتهم إخوان إيران في بيان لهم عقب عزل مرسي، دولا عربية بالتدخل المالي والسياسي المباشر والمعلن لزعماء الدول العربية الثرية، والضوء الأخضر الغربي لعزل محمد مرسي، وهو ما اعتبروه كشفًا لزيف القول بوجود تحالف بين الإخوان والولايات المتحدة الأمريكية أقوى من ذي قبل.

مظاهرات أمام مکتب رعایة المصالح المصرية في طهران

كما قام أعضاء الإخوان بقيادة "جلیل بهرامي نیا" مسئول الهیئة التنفيذیة لجماعة الدعوة والإصلاح، بتنظيم مظاهرات أمام مکتب رعایة المصالح المصرية في طهران، احتجاجا علی ما وصفوه بجرائم النظام الانقلابي في حق الشعب المصري الأعزل.
وقد قدم "جلیل بهرامي نیا" شکره للقائمین علی تنظيم هذه الوقفة الاحتجاجية الرمزية وجميع المشاركين فيها للتعبير عن دعمهم للحریة والعدالة، معرباً عن أمله في أن يكون هذا الحراك مقدمة واعدة لمواصلة الدعم العام لنشر العدالة والحریة علی ضوء الإسلام.
وتابع "بهرامي نيا" قائلا: جاءت هذه الوقفة من أجل نضرة مناضلين لقنوا من خلال طاعاتهم وعباداتهم وصمودهم وحركتهم الرافضة للعنف- درساً للحاقدين الذين يروجون للإسلاموفوبيا.

وأضاف: "إن هؤلاء المناضلين من أجل الحرية یحملون رسالة تنقذ العباد من عبادة الإنسان إلى عبادة الله"، هذا هو أهم شعار منبثق عن الثقافة التوحيدية، موضحا بأن المسلمين المحتجين في مصر أحبطوا دعايات الإمبراطورية الإعلامية الغربية، وأياديهم الداخلية ضد الإسلام من خلال إظهار الوجه الحضاري والسمح هذا الدين الحنيف".
وأكد مسئول الهيئة التنفيذية لجماعة الدعوة والإصلاح في محافظة کرمانشاه على أن من واجب المسلمين تقديم الدعم والعون لإخوانهم المظلومين في مصر مادياً وإعلامياً ومعنویاً.
وخاطب "بهرامي نيا" المصريين بقوله: نحن لن نألو جهدا في دعمكم ونقدم الغالي والنفيس في سبيل قضيتكم العادلة.
كما خصصت جماعة الإخوان العديد من الأعداد ضمن إصدارها الشهري مجلة "إصلاح" للحديث عن فض اعتصام رابعة، وعزل الرئيس محمد مرسي، ومتابعة مظاهرات أعضاء الإخوان في مصر، حتى إعلانها جماعة إرهابية، في مصر ثم في السعودية.
وكتب في هذا العدد فهمي هويدي، والناشطة اليمنية توكل كرمان، والمراقب العام في إيران عبد الرحمن بيرانين والدكتور علي قره داغي، عضو اتحاد العلماء المسلمين، ومحمد رضا تاجيك كاتب إيراني محسوب على الإصلاحيين.

مؤسسو الجماعة

ناصر سبحاني المرشد الروحي لإخوان إيران
ولد الشهيد عام 1951 في قرية (دوريسان) التابعة لمدينة (باوه) في كردستان إيران، وبعد إكمال دراسته المتوسطة تحول إلى دراسة العلوم الشرعية ودرس على يد العلماء الكبار في إيران وحصل على الإجازة العلمية.
وعندما قامت الثورة الإسلامية في إيران زار "سبحاني" قادة الثورة آية الله الخميني عدة مرات، وأوصلهم إليهم مطالب الشعب الكردي.
فالأكراد فى إقليم كردستان إيران، وأهل السنة بشكل عام- يتعرضون للتميز والاضطهاد، فعقب قيام ثورة 1979 لم تحصل المناطق السنية على تراخيص لبناء مساجد، وهي سياسة اتبعها الخميني مع أهل السنة، وكان يقوم بها شاه إيران محمد رضي بهلوي؛ لذلك دفع الداعية ناصر سبحاني إلى مقابلة قادة الثورة لبحث مطالب أهل السنة والأكراد.

ويعد "سبحاني" واحدًا من كبار قادة جماعة الإخوان في إيران "جماعة الدعوة والإصلاح في إيران"، وهو أحد مؤسسي الجماعة ببلاد فارس، بمعاونة عدد من الدعاة في كردستان العراق وکردستان إیران، وقد أسهم في نشاطات إسلامية كثيرة في إیران.
سافر إلى خارج إيران عدة مرات، منها سفره إلى تركيا عام 1988، حيث شارك في المؤتمر التأسيسي لمنظمة "الرابطة الإسلامية الكردية"، التي عقدت في إسطنبول والتي يترأسها حتى الآن الدكتور علي محيي الدين القرة داغي.
وعقب الهجوم الكيماوي من قبل الرئيس العراقي السابق صدام حسين، على قرية "حلبجة"، كتب رسالة مهاجما فيها النظام العراقي السابق، والنظام الإيراني الحالي وكذلك حكومة تركيا، في رسالة مسجلة أسماها، "رسالة الآلام من أرض البلايا إلى معشر الأنبياء والمرسلين"، موجها شكواه إلى الأنبياء، معبرا عن أحوال قومه الكارثية ويأسا من إصلاح البشر.
وجاء في الرسالة: "إليـكم حديث شعب طالما نسيت رحمهم.. يذبح أبناؤهم ولا تستحيا نساؤهم، سوم سوء عذاب، أولئكم (الكرد): شعب العلماء المفسرين والمحدثين والفقهاء والنُّساك والأمراء الصالحين، شعب قدم صدقا في نصر الله والدفاع عن المستضعفين، وأما الكرد، فإن أرضهم قطعت خمس قطع؛ احتل قطعة منها الكفر الروسي، ووضعت قطعة أخرى في يد الارتداد الأتاتوركي، واختطف قطعة ثالثة، بل احتفظ بها المكر اليهودي الكيسروي، وتركت الاثنتان الباقيتان لعمالتين كان من المقدر لهما أن تئولا فيما بعد إلى فرعون الارتداد البعثي".

فأما أهل القطعة التي في قبضة مردة الروس فإنهم صاروا في دينهم وفي شعبيتهم كالنسي المنسي، وأما أهل القطعة التي في براثن الذئب الأتاتوركي، فإن كونهم من الكرد بعد كونهم من أهل الإسلام جعل عذابهم ضعفي عذاب أهل الإسلام من جيرانهم الترك، وأما أهل نصيب المكر الإيراني، وكان هذا النصيب قد اقتطع من أرض الإسلام.
والرسالة جعلت "ناصر سبحاني" مستهدفا من قبل قائد الثورة الإسلامية، والحرس الثوري الإيراني؛ ما أدى إلى اعتقاله في ظروف غامضة في يونيه 1989 في مدينة "سنندج" عاصمة إقليم كردستان إيران، وبقي في السجن قرابة عام، حتى أعلنت السلطات الإيرانية خبر إعدامه في يوم عيد الأضحى المبارك 1990.
من مؤلفاته: فتاوی معاصرة حول المستجدات الراهنة في إيران والعالم كله، وشرح تهذيب مدارج السالكين لابن القيم الجوزية، الولاية والإمامة باللغتين العربية والفارسية، رسالة في علوم الحديث، رسالة الآلام من أرض البلايا إلى معشر الأنبياء والمرسلين، زبدة كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي، وإثبات وجود الله بالفارسية.
 

أحمد مفتي زاده

رئيس التجمع في الحركة الإسلامية في إيران، ولد عام 1933م في عائلة عريقة في الدين، وكان والده وعمه من أكابر علماء كردستان إيران.
أنشأ محضناً للجيل المسلم باسم مكتب القرآن فالتف حوله شباب منطقة كردستان وعموم شباب إيران من أهل السنة والجماعة.
کان أحد المفکرین والساسة الدینیین المؤثرين بين أكراد إيران، عرف بدوره القیادي في مطالبته بحقوق الكرد القومیة وحقوق السُنّة الدینیة في إیران أثناء الثورة الإسلامیة في إیران. 
ترك جامعة طهران وبدأ یزور عدة مراکز ذات تأثر دیني في مدن حلبجة، وبياره‌، وخانقين في کردستان العراق بسبب القيود المفروضة علی المدارس الإسلامية السنية في إیران.
کان مفتي زاده‌ خطيبا لصلاة الجمعة في مدینة سنه‌ (سنندج) في كردستان إيران عام 1970، حيث بدأ يكتسب تأييد المتدينين الكرد من حوله؛ لأنه کان يعترض علی المعاملة السيئة لكل من الكرد کأقلية قومية والسُنّة کأقلية طائفية في إيران.
واکتسب أيضا تأييد الكرد الذین لم يكونوا راضين عن مستوی أداء الحركات القومية الكردية في إيران أثناء فترة الاقتتال الداخلي، حیث کان يدعو إلی ترك العنف وعدم اقتتال الأحزاب والمليشيات فيما بينها. 

حبس مفتي زاده‌ وبعض مؤيديه في فترة حکم الشاه عام 1979، بعدما أصبحت حرکته السياسية معروفة للسلطات المحلية، ولکن تم إطلاق سراحهم بعد أقل من شهر من الاعتقال.
وقاد مفتي زاده‌ إحدی التشكيلات السیاسیة الكردية الأساسية الثلاثة في إيران أثناء الثورة الإسلامية، فقد أسس مجلس شورى أهل السنة والجماعة "شمس"، واشتهر بمنحاه السلفي، ونجح في توضيح أن أهل السنة في إيران ليسوا فقط من الأكراد، لكن هناك البلوش والتركمان، والطوالش، وأهل السنة في خراسان.
وكانت الوعود المقدمة لهم بأن عهد الفرقة والظلم قد ولى واقترب عهد النور والسعادة، ولكن نبذت العهود من قبل آية الله الخميني الذي كان وراء الظهور، وزج بمفتي زاده وأتباعه في السجون.
في بداية الثورة، وبعد الإطاحة بحكم الشاه شعر الشيخ أحمد مفتي زاده بأن الثورة تتحرك في غير نهجها الأصلي، وخاصة عند تدوين الدستور، ولم يصرح برفع التمييزات المذهبية والقومية، كما كانت ترجى من قبل، فقام فضيلته بمطالبة الحكومة بإزالة بعض المواد من الدستور الجديد، حتى تتحقق المساواة وتلغى التفرقة المذهبية بين الشعوب، إلا أن ذلك لم يتحقق، والحكومة الإيرانية تمسكت بخطها، ولم تتجاوب مع مطالب أهل السنة، ما أدى إلى سجنه.
واعتقلت قوات الحرس الثوري مفتي زاده‌ و200 آخرين من أعضاء الحركة الإسلامية الكردية عام 1983؛ بحجة أنه کان يشکل خطرًا علی الأمن القومي، وأصدرت المحکمة لاحقا حکمًا عليه بالسجن 5 سنوات، وبعد انقضاء السنوات الخمس طلبت السلطات منه أن يقدم تعهدا خطیا بأنه‌ لن یکون له أي نشاط ديني أوسیاسي، لکنه رفض کتابة التعهد ولبث في السجن 5 سنوات أخرى، ولم تعلن أي جهة حکومية أي تهمة محددة ضد مفتي زاده‌.
 حُبس مفتي زادة في زنزانة منفردا ولم يسمح له بالاختلاط بالسجناء الآخرين، ووردت تقارير عن تعرضه للتعذيب الشدید المستمر أثناء فترة الحبس علی يد السلطات.
وبعد أن دخل السجن حكم عليه بالسجن خمس سنوات، وقد تعرض خلال سجنه لأقصى أنواع التعذيب النفسي والبدني، فمرت عليه الشهور والشهور في زنازين الخميني المظلمة التي لا يدخلها شعاع الشمس، وحجز لأربعة أشهر متوالية في دورة المياه ثم ترك يقاسي آلام مرضه دون تخفيف أو معالجة، حتى أصبح لا يستطيع أن يحرك يديه للصلاة، وحتى قال الأطباء: إنه على مقربة من الموت، ورضي لنفسه أن يحاور وأن يناظر أو يُدعى إلى محاكمة علنية، واتهم ولم يسمح له بالدفاع عن نفسه ولم يسمح لأحد بزيارته.
وأخيراً فقد أفرج عنه بعد قضاء 10 سنوات في السجن، وكان قد اشتد عليه المرض وأصيب بالعمى حتى توفاه الله عام 1993م.

شارك

موضوعات ذات صلة