"محمد حامد الفقي".. مؤسس جماعة أنصار السنة

الخميس 16/يناير/2020 - 09:39 ص
طباعة روبير الفارس
 

المحمدية:

اليوم 16 يناير 2015 يمر 56 عاما على وفاة الشيخ محمد حامد الفقي 1310هـ/ 1378هـ/ 1892م- 1959م مؤسس جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر عام 1926 وهى جماعة نصبوا أنفسهم لإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحاربة البدع ومحدثات الأمور ودحض الأباطيل والأوهام والخرافات والترهات التي لا تمت الى الدين بسبب، فكانوا هم الرواد الأولين- وقد بدءوا لقاءاتهم الأولى على قهوة تسمى "قهوة على قاسم" يجلسون حول واحد منهم يقرأ لهم في كتاب من كتب السنة، ثم بدا لهم من انتقاد أهل الطريق الذين يتخوفون من انتشار الحق ومن ضوضاء القهوة بدى لهم أن يتخذوا لهم دارا تسمى دار أنصار السنة المحمدية، وأنشئت الدار في ديسمبر 1926م وتكاثر أنصار السنة حولهم ولهم في مصر الآن 1500 مسجد و115 فرعا، ويتفرق أتباعهم سياسيا بين عدد من الأحزاب السياسية ومنها حزب النور وحزب الوطن وحزب الأمة وغيرها من الأحزاب التي تقوم على أسس دينية.
مزيد من التفاصيل عن الجماعة.. اضغط هنا 
وكان والد الشيخ محمد المؤسس - سيد أحمد عبده الفقي زميلا في الدراسة بالأزهر للأستاذ الشيخ محمد عبده وكان يقيم معه في بيت واحد بشارع الباطنية وكانت والدته هي السيدة الوحيدة في القرية التي تحفظ القرآن الكريم وتجيد القراءة وقد حفظ القرآن الكريم وأتم حفظه في شهر رمضان في سنة 1322هـ وقد كان عمره وقتذاك اثني عشر عاما، وهيأه والده لتلقي العلوم بالأزهر على الطريقة التي كانت وقتذاك وبدأ دراسته بالأزهر في شهر شوال سنة 1322هـ (1904م)، كان يجب أن يقيد حنبليا، وأبى ذلك شيخ الحنابلة فانتسب للأزهر حنفيا وبعد أن أمضى في دراسته بالأزهر قرابة ست سنين بدأ في سنة 1910م بدراسة الحديث والتفسير، ولما أمعن الشيخ في دراسة الحديث على الوجه الصحيح، دعا الى التمسك بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم الأعظم لفظا ومعنى وروحا وهنا التف حوله نفر من إخوانه اتخذوه شيخا لهم، وهذا يدل على نبوغ الشيخ المبكر حيث لم يتجاوز سنه وقتذاك ثمانية عشر عاما، وقد نال شهادة العالمية سنة 1917م وعمره 25 عاما وانقطع منذ تخرجه الى خدمة كتاب الله وسنة رسوله الأمين.
أنشأ جماعة أنصار السنة المحمدية في عام 1345هـ/ 1926م تقريبا واتخذ لها دارا بعابدين ولقد حاول كبار موظفي قصر عابدين بكل السبل صد الناس عن مقابلته والاستماع إليه حتى سخروا له من شرع في قتله، ولكن صرخة الحق أصمت آذانهم، وكلمة الله فلَّت جموعهم وانتصر الإيمان الحق على البدع والأباطيل (جاء ذلك في  مجلة الشبان المسلمين رجب 1371هـ).

تأسيس مجلة الهديْ النبوي

بعد أن أسس الشيخ جماعة أنصار السنة المحمدية، وبعد أن يسر الله له قراءة كتب الإمامين ابن تيمية وابن القيم واستوعب ما فيها ووجد فيها ضالته- أسس عام 1356هـ/ 1936م مجلة الهدي لتكون لسان حال جماعته والمعبرة عن عقيدتها والناطقة بمبادئها، وقد تولى رياسة تحريرها فكان من كتاب المجلة على سبيل المثال لا الحصر: أحمد محمد شاكر، محب الدين الخطيب، ومحيي الدين عبد الحميد، وعبد الظاهر أبو السمح، (أول إمام للحرم المكي)، وأبو الوفاء محمد درويش، وصادق عرنوس، وعبد الرحمن الوكيل، وخليل هراس، كما كان من كتابها الشيخ محمود شلتوت.

أهداف المجلة

وقد حدد الشيخ أغراض المجلة فقال في أول عدد صدر فيها:
"وإن من أول أغراض هذه المجلة أن تقدم ما تستطيعه من خدمة ونصح وإرشاد في الشئون الدينية والأخلاقية، أخذت على نفسها موثقا من الله أن تنصح فيما تقول وأن تتحرى الحق وأن لا تأخذ إلا ما ثبت بالدليل والحجة والبرهان الصحيح من كتاب الله تعالى وحديث رسوله صلى الله عليه وسلم".

مؤلفاته

قدم للمكتبة العربية عددا من الكتب التي تقوم بشرح الكتب التراثية وتحتوي تعليقات وشروح لكل من الامام ابن تيمية وابن القيم، فقد كان الشيخ محبا لهما.

وفاته

تُوفي فجر الجمعة 7 رجب 1378هـ الموافق 16 يناير 1959م بعد عملية جراحية أجراها بمستشفى العجوزة، وبعد أن نجحت العملية أُصيب بنزيف حاد وعندما اقترب أجله  طلب إخوانه أن يُنقل إلى دار الجماعة حيث توفي بها، وقد نعاه رؤساء وعلماء من الدول الإسلامية والعربية، وحضر جنازته واشترك في تشييعها من أصحاب الفضيلة وزير الأوقاف، وعبد الرحمن تاج، ومحمد محيي الدين عبد الحميد، وأحمد حسين، وجميع مشايخ كليات الأزهر وأساتذتها وعلمائها، وقضاة المحاكم.

شارك