"المجلة " ترصد مخاطر قواعد أردوغان العسكرية في المنطقة

الإثنين 21/سبتمبر/2020 - 10:01 م
طباعة روبير الفارس
 
رصد العدد الجديد من مجلة المجلة التي تصدر في لندن المخاطر التي تتسبب فيها قواعد أردوغان في الشرق الأوسط جاء ذلك في تقرير الباحث  
احمد طاهر  الذي أكد أنه 
ليست مبالغة القول إن وجود القواعد العسكرية التركية والإيرانية في بعض الدول العربية سواء بشكل مباشر عبر وحدات عسكرية كما هو الحال في سوريا التي تعد المركز الرئيسي لقواعد البلدين، أو بشكل غير مباشر عبر وجود عناصر عسكرية وأمنية، إنما يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي في مجموعه والأمن القومي لكل بلد على حدة، وذلك عبر ما تقوم به هذه القواعد من أعمال مزعزعة للاستقرار في المنطقة العربية، سواء من خلال دعمها لبعض الجماعات الإرهابية كما هو الحال في سوريا والعراق، أو تحيزها لأحد الأطراف المتصارعة داخل الدولة ضد الأطراف الأخرى بما يزيد من وتيرة الحرب الأهلية ويعمقها ويطيل أمدها كما هو الحال في الصومال. وقال الطاهر في تقريره 
صحيح أن ثمة معارضة رسمية لهذا الوجود كما حدث في الحالة العراقية برفض الوجود الإيراني والتركي، إذ أصدرت وزارة الخارجية العراقية في بيان لها صدر في 18 يونيو  2020 جاء فيه أنه تم استدعاء السفير التركي في بغداد فاتح يلدز مجددا إلى مقر الخارجية وسلم مذكرة احتجاج شديدة اللهجة طالبت فيها أنقرة بسحب قواتها من الأراضي العراقية والكف عن الأفعال الاستفزازية، كما تم استدعاء السفير الإيراني لدى العراق بشكل منفصل وسلمته مذكرة احتجاج أيضا، إلا أنه من الصحيح أيضا أن ثمة رفضا شعبيا لهذا الوجود كما سبقت الإشارة في المظاهرات الشعبية العراقية ضد الوجود الإيراني، وكذلك في الحالة السورية مع الاعتداء الذي وقع على بعض القواعد التركية في الشمال السوري، كما حدث على سبيل المثال في  قاعدة شيلادزي العسكرية التركية الواقعة ضمن حدود مدينة دهوك التابعة لحكومة إقليم كردستان العراق (IKBY)، في 26 ديسمبر  2019، حيث عبر بيان لوزارة الدفاع التركية عن وقوع بعض الخسائر في العتاد والمواد، دون وقوع خسائر في الأرواح، متهمة حزب العمال بارتكابها، في حين رد الحزب على هذا البيان مؤكدا عدم مسؤوليته عن هذا الاعتداء وأن سكان المنطقة هم الذين احتجّوا ضد الوجود العسكري التركي في المنطقة، نتيجة ما تقوم به العناصر العسكرية التركية من إطلاق النيران على المدنيين، إضافة إلى العمليات الجوية التي تنفذها هذه القوات في المنطقة. وقال التقرير أنه 
غني عن القول إن تداعيات هذا الوجود العسكري لا تقتصر على ما سبق فحسب، بل يمثل وجود هذه القواعد استنزافا لقدرات الدولة ومقدراتها عبر ما يتم دفعه من أموال مقابل هذا الوجود بما يؤثر على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تلك الدول ولعل الاستنزاف التركي للاقتصاد القطري الذي يرفد الاقتصاد التركي بمليارات الدولارات لمساندته في أزماته المستمرة يدلل على ما تدفعه قطر من أموال الشعب لحماية نظامها الذي يعادي أشقاءه الخليجيين والعرب، وهو ما ينعكس سلبا على مستويات معيشة المواطنين القطريين التي شهدت تدنيا غير مسبوق. هذا فضلا عن إهدار كثير من حقوق العمالة الأجنبية داخل الدولة القطرية لتأتي التقارير الدولية وتكشف عن حجم التجاوزات المرتكبة من جانب الحكومة القطرية بشأن هذه العمالة التي لم تستطع الحصول على حقوقها في ظل ما تدفعه قطر لتركيا مقابل الدور الذي تلعبه قاعدتها العسكرية في حماية النظام الحاكم على حساب الشعب وحقوقه. و
 رصد التقرير الوجود التركي عبر قواعدها العسكرية في بعض الدول العربية على النحو الآتي: 
 ١
قاعدة الريان التركية في قطر
جاء افتتاح قاعدة الريان بناءً على اتفاقية قطرية- تركية عقدت في أبريل  2014، ويتواجد في القاعدة عسكريون أتراك يقومون بمهامهم وفقا لما نصت عليه الاتفاقية، ويقدر استيعاب القاعدة لـ5000 عسكرى. ورغم أن الاتفاقية تنص على أن الوجود العسكري في البلدين سيكون متبادلاً، إلًا أنه من غير المعقول أن تتواجد قوات قطرية على الأراضى التركية، بل يقتصر هذا التبادل على الابتعاث العسكري القطري إلى تركيا للقيام بمهام تدريبية وتأهيلية. الأمر الذي يصب في مصلحة تركيا التي مكنتها الاتفاقية من أن يكون لها حضور عسكري على الخليج العربي قد حرمت منه منذ خروج الدولة العثمانية من المنطقة. 

2. القاعدة العسكرية التركية في الصومال 

افتتحت تركيا قاعدتها العسكرية في الصومال عام 2017، بعد عامين من البدء في بنائها على مساحة 4 كم2. وقد ابتعثت مع بداية افتتاحها قوات عسكرية مكونة من 200 عسكري لتدريب القوات الصومالية. وتعتبر الصومال منطقة استراتيجية في القارة الأفريقية، فهي تمثّل القرن الأفريقي، وتطل على خليج عدن الاستراتيجي، أهم طرق المواصلات البحرية في المنطقة، والمعبر الأهم لمرور ناقلات النفط من الخليج العربي. وقد ادّعت تركيا في وقتها أن جنودها في القاعدة سيساهمون في تدريب القوات الصومالية لمكافحة القرصنة، بتقديمها للسلاح والعتاد لهذه القوات. إلا أنها ادعاءات باطلة تخفي وراءها الأهداف الحقيقية للطامع العثماني الجديد، إذ إنه مما ساعد تركيا على سهولة التغلغل في تلك المنطقة، ضعف الدولة الصومالية التي تخوض صراعات داخلية مسلحة ضد جماعات إرهابية وعصابات النهب المسلح. فالتواجد التركي في الصومال إنما جاء بهدف السيطرة على مضيق باب المندب، كونه المعبر البحري الرئيسي لتجارة النفط العالمية، وما يمثله من خطورة لأمن الخليج.
 

3. الوجود العسكري التركي في العراق

منذ العام 2015، وبعد سيطرة داعش وتمددها في العراق، أقامت تركيا قاعدة عسكرية لها في «بعشيقة»المحاذية لمدينة الموصل، تحت ذريعة تدريب الأكراد وغيرهم من العراقيين، على مقاومة تنظيم داعش، إلا أنه تحت الضغط العراقي، قامت تركيا بإخلاء القاعدة، وإعادة نشر قواتها في شمال العراق. فيما قدّرت وسائل إعلام غربية بداية هذا العام الوجود التركي في العراق بما يقارب 3000 جندي، وعشرات الدبابات القتالية، بحجة محاربة مجموعات حزب العمال الكردستاني، حيث اتخذ هذا الوجود شكل كتائب في مطار «بامرني»شمالي العراق، وكتيبة مغاوير في قرية كاني ماسي. 
إلى جانب ذلك جاء التصريح الذي أدلى به رئيس الوزراء التركي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الحكومة العراقية الأسبق حيدر العبادي في 18 أغسطس 2019 بوجود 11 قاعدة عسكرية تركية داخل العراق، بل وصلت بعض التقارير إلى أن العدد الحقيقي أكثر من 15 قاعدة عسكرية، وهو ما أثار حفيظة الحكومة العراقية التي اعتبرت هذا الوجود تجاوزاً لسيادتها، وأن له أبعاداً توسعية على حساب السيادة المركزية لدولة العراق. 
 
4. الوجود التركي في سوريا

مع وجود الجيش التركي في الشمال السوري، تم تأسيس 12 نقطة مراقبة تركية داخل محافظات إدلب وحماة وحلب، وذلك في إطار اتفاق خفض التصعيد مع الجانب الروسي. صحيح أن الاتفاق ظل حبرا على ورق مع استمرار المعارك، إلا أن تركيا استغلت الظروف وتحولت هذه النقاط العسكرية إلى قواعد عسكرية حقيقية في عمق سوريا مثل تلك الواقعة قرب بلدة مورك وسط سوريا، وفي مناطق أخرى مثل الباب وجرابلس وإعزاز وعفرين، وهي مناطق واقعة على الحدود التركية السورية.

شارك