" المجلة " تطالب المجتمع الدولي اعلان مليشيا الحوثيين منظمة إرهابية

الأربعاء 14/أكتوبر/2020 - 09:05 م
طباعة روبير الفارس
 
في تقرير مطول قدمت مجلة المجلة التي تصدر في لندن حيثيات طالبت من خلالها المجتمع الدولي اعلان مليشيا الحوثيين منظمة إرهابية متسائلة عن تأخر هذا الاعلان حتي الآن.وقالت المجلة في تقرير كتبه احمد طاهر أن 
الحوثيون في اليمن يرتكبون كل يوم جريمة جديدة تضاف إلى سجل جرائمهم الإرهابية ليس فقط تلك التي تمثل تعديا على حقوق الإنسان اليمني وتهدد أمنه واستقراره، وإنما تمتد تهديدات تلك الجرائم إلى المحيط الإقليمي بل والعالمي أيضًا، الأمر الذي يستوجب وقفة جادة إقليميًا وعالميًا في مواجهة هذه التهديدات، ومنع تلك الجرائم. صحيح أن المملكة العربية السعودية شكلت تحالفا دوليا لاستعادة الشرعية في اليمن وعودة الأمن والاستقرار إلى ربوعه وحماية شعبه من تلك الجماعة التي تلتحف بالدعم الإيراني، إلا أنه من الصحيح كذلك أن نجاح هذا التحالف في مهمته يحتاج إلى رؤية عالمية في كيفية النظر لوضعية هذه الجماعة في إطار قواعد القانون الدولي، وتحديد طبيعة ما تقوم به من سياسات وما ترتكبه من جرائم، وما إذا كانت ترتقي إلى وصف الجرائم الإرهابية وفقا لما تحدده هذه القواعد؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا يظل العالم يتعامل مع هذه الجماعة كونها جماعة سياسية في حين أنها اغتصبت السلطة الشرعية؟ فهل يمكن أن تكافأ هذه الجماعة على جرائمها بالسماح لها بالجلوس على مائدة التفاوض مع الحكومة الشرعية والجماعات السياسية الأخرى التي ترفض العنف وتدينه؟ أم يجب أن تحاسب هذه الجماعة على جرائمها في حق المواطنين والوطن بل وجوارها الجغرافي كجماعة إرهابية تهدد الأمن الداخلي في اليمن وأمن جواره الجغرافي بالاعتداءات المستمرة على الأراضي السعودية، فضلا عن تهديدها للملاحة الدولية في واحد من أهم الممرات العالمية ممثلا في البحر الأحمر؟
في خضم الإجابة على كل هذه التساؤلات المطروحة، واستعرض التقرير الذي نشرته المجلة ذلك  من خلال ثلاثة محاور موقف القانون الدولي من الجريمة الإرهابية، وأبرز الجرائم التي ترتكبها جماعة الحوثيين وتعد جرائم إرهابية في ميزان القانون الدولي، إضافة إلى النظر في الموقف الواجب اتخاذه دوليا وإقليميا تجاه هذه الجماعة الإرهابية حماية للأمن الإقليمي والدولي، وذلك كله من خلال المحاور التي كتبها احمد طاهر قائلا 


أولا: الجريمة الإرهابية في ميزان القانون الدولي
لم يكن اهتمام القانون الدولي بمحاربة الإرهاب وليد اليوم، وإنما بدأ منذ النصف الأول للقرن العشرين، مع وقوع كثير من الأحداث الإرهابية والتي تنوعت بين الاغتيالات، والتفجيرات، وخطف الطائرات، وأخذ الرهائن، وهو ما تجلى بوضوح في تبني عصبة الأمم اتفاقية دولية وبرتوكولها عام 1937، حيث هدفت إلى إنشاء محكمة دولية جنائية لمحاكمة الأفراد المتهمين بالإرهاب. صحيح أن هذه الاتفاقية لم يكتب لها التطبيق بسبب عدم توافر النصاب الكافي للتصديق عليها، إلا أنها مثلت البدايات الحقيقة الهادفة إلى وضع قواعد قانونية دولية لمحاربة الإرهاب، وقد تعددت تلك المحاولات وصولا إلى الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب الموقّعة في 9 ديسمبر  1999، وقد عرفت الإرهاب بأنه: «أي عمل يهدف إلى التسبب في موت شخص مدني أو أي شخص آخر أو إصابته بجروح بدنية جسيمة عندما يكون هذا الشخص غير مشترك في أعمال عدائية في حالة نشوب نزاع مسلح وعندما يكون غرض هذا العمل بحكم طبيعته أو في سياقه موجهاً لترويع السكان أو لإرغام حكومة أو منظمة دولية على القيام بأي عمل أو الامتناع عن القيام به». وهو التعريف الذي جاء متطابقا إلى حد كبير مع تعريف الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الموقعة عام 1998 (أى قبل هذه الاتفاقية بعام واحد)، حيث عرفت الإرهاب بأنه: «كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيا كانت بواعثه أو أغراضه يقع تنفيذا ﻟﻤﺸﺭﻭﻉ ﺇﺠﺭﺍﻤﻲ ﻓﺭﺩﻱ ﺃﻭ ﺠﻤﺎﻋﻲ، ﻭﻴﻬﺩﻑ ﺇﻟﻰ ﺇﻟقاء ﺍﻟﺭﻋﺏ ﺒﻴﻥ ﻨﻔﻭﺱ ﺍﻟﻨﺎﺱ أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو آدميتهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر».
فضلا عن تعريف اتفاقية 1999 لمفهوم الإرهاب، فقد حرصت كذلك في مادتها السابعة النص على الالتزامات الواجب على الدول اتخاذها بشأن التدابير الخاصة بانعقاد المسؤولية الجنائية والمدنية والإدارية للأشخاص المعنوية عن جرائم تمويل الإرهاب المرتكبة بواسطة المسؤول عن إدارتها أو رقابتها. وقدم التقرير 
جريمة خزان صافر نموذجاً لجرائم الحوثيين فجاء فيه ان  التعريفات الواردة في الاتفاقيتين السابقتين تكشف أن ميليشيا الحوثي لم تترك فعلا من أفعال الإرهاب، إلا وقد ارتكبته، ليس فقط بعد ما شهدته اليمن منذ عام 2011، وإنما منذ بداية صراعها مع السلطة السياسية عام 2004 وخوضها ستة حروب ضد الحكومة اليمنية، بل إن ما يلفت الانتباه أن جرائمهم ضد المدنيين لم تقتصر على الداخل اليمني فحسب، وإنما تجاوزته إلى خارجه، وهو ما أشارت إليه بكل وضوح التقارير الحقوقية الصادرة عن منظمات يمنية ودولية إلى ارتكاب الحوثيين الجرائم ضد المدنيين، مثل التمييز العنصري، وزراعة الألغام البحرية والأرضية المحرّمة دولياً، وسرقة المساعدات الإنسانية، وحرمان الموظفين من الرواتب، وحصار المدن (سياسة التجويع)، وإطلاق الصواريخ الباليستية على التجمعات السكانية في اليمن وعلى الحدود مع المملكة العربية السعودية والذي كان دوما موضع انتقادات وإدانة من مختلف الأطراف الدولية والإقليمية آخرها بيان منظمة التعاون الإسلامي الصادر في أوائل سبتمبر  الذي أدان بشدة إطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابية طائرة من دون طيار باتجاه الأعيان المدنية والمدنيين الأبرياء في مدينة نجران بالسعودية. هذا فضلا عن ارتباط اسم ميليشيا الحوثي بعمليات الاختطاف واستخدام المدنيين رهائن لابتزاز الحكومات والدول على حد وصف مسؤول في الأمم المتحدة والمنشور في تحقيق استقصائي لوكالة «أسوشييتد برس» بتاريخ 19 فبراير 2020؛ والذي أشار فيه إلى أن الحوثيين يعاملون المواطنين القابعين في المناطق الخاضعة لسيطرتها باعتبارهم رهائن، وذلك بهدف إجبار الحكومة اليمنية والتحالف العربي والمنظمات الدولية على تسليم جزء من المساعدات الإغاثية لهم. ولعل البيان الصادر في النصف الثاني من سبتمبر  2020 عن المجموعة الوزارية بشأن اليمن والتي تضم الولايات المتحدة والصين وفرنسا وروسيا وألمانيا والكويت والسويد والاتحاد الأوروبي، وقد أعربت فيه عن قلقها إزاء هجوم الحوثيين على مأرب، معتبرة أنه يقوض الجهود الدولية التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الأزمة، ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد، يؤكد على النهج الحوثي في إذلال الشعب اليمني وانتهاك حقوقه وحرياته.
ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل تمثل خطورة خزان صافر النفطي واحدة من أبرز الجرائم الإرهابية التي ترتكبها جماعة الحوثيين، إذ يمثل قيامهم باحتجاز خزان صافر النفطي العائم قبالة ميناء رأس عيسى بمحافظة الحديدة اليمنية، وما قد يسببه في حدوث كارثة بيئية وإنسانية واقتصادية نتيجة لتدهور وضع الخزان الذي يحتوي على نحو مليون ومائة وستين ألف برميل من النفط الخام، أي ما يقدر بـ150 ألف طن، وهي كمية كبيرة جداً، وفي حال تسربها أو انفجار الخزان ستنجم عنه تداعيات تتجاوز تأثيراتها اليمن لتصل لشواطئ ومياه الدول المطلة على البحر الأحمر، كما ستؤثر في حركة أكثر من 20 ألف سفينة تعبر من باب المندب سنوياً، وهو ما سيحدث شللاً في أحد أكثر المسارات التجارية ازدحاماً في العالم، وهذه الرسالة التحذيرية جاءت على لسان إنغر أندرسون المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.
وغنى عن القول إن الحكومة اليمنية الشرعية حذرت في عديد من الرسائل بتاريخ 6 مارس  2018، و10 مايو  2019، و25 يونيو 2019، و23 نوفمبر 2019، و27 مايو  2020، وأخيرًا 1 يونيو 2020، من التآكل الواضح في الخزان ونقص الصيانة مما تسبب في تسرب المياه إلى وحدة التشغيل، داعية المجتمع الدولي إلى تمكين البعثة الأممية من الصعود على السفينة ومعاينتها وتقييمها. واستجابة لهذه التحذيرات عقد مجلس الأمن اجتماعا في يناير  2020، لمناقشة هذه القضية، إلا أنه لم يتم اتخاذ إجراء فعلي على الأرض للحيلولة دون وقوع الكارثة. ومع تصاعد الخطر، عقد مجلس الأمن جلسة أخرى لمناقشة آخر التطورات في تلك المسألة، وذلك يوم 15 يوليو  2020، ودعا في ختامها إلى استجابة عاجلة من قبل ميليشيات الحوثي على النحو الذي يطلبه فريق التفتيش، حيث صرح مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد الله المعلمي، في هذه الجلسة إلى أن «خزان صافر يهدد اليمن والعالم والملاحة الدولية»، وهو ما أكد عليه أيضا وزير الخارجية اليمني، محمد الحضرمي، بمطالبته «سرعة معالجة الكارثة المدمرة المحتملة الخاصة بخزان النفط العائم صافر قبالة سواحل محافظة الحديدة لتفادي الكارثة الاقتصادية والبيئية ليس على اليمن فقط بل على المنطقة والعالم»، محدداً الحل من وجهة نظر الحكومة اليمنية والمكون من ثلاث مراحل: الأولى، التقييم والإصلاحات الضرورية. الثانية، الصيانة الأساسية لتسهيل استخراج النفط. الثالثة، التخلص من الناقلة، وأن يتم استخدام الإيرادات المحتملة من بيع النفط كمساهمة في دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في اليمن تحت إشراف الأمم المتحدة. وهو ما كان موضع مطالبة جديدة في الاجتماع الأخير الذي عقده وزراء البيئة العرب في أواخر سبتمبر  2020 بمطالبتهم بضرورة الإسراع باتخاذ إجراءات عاجلة لتفادي الكارثة التي قد يتسبب فيها خزان النفط العائم قبالة سواحل البحر الأحمر (صافر) والمملوك لشركة النفط اليمنية، حيث أكدوا أن هذا الخزان يمثل أكبر كارثة بيئية في البحر الأحمر في حال تسرب النفط منه، مطالبين بمخاطبة الأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات سريعة وعاجلة لإنهاء هذه الكارثة. ولكن، جماعة الحوثي الإرهابية لم تكترث بتلك المطالبات والمقترحات، وإنما ظلت تنظر إلى الخزان كما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن دبلوماسي غربي قوله: «إن الحوثيين يتعاملون مع خزان صافر باعتباره سلاحاً رادعاً كامتلاك سلاح نووي»، مؤكداً أنهم يقولون صراحة للأمم المتحدة: «نود أن تكون تلك السفينة سلاحاً ضد المجتمع الدولي إذا تعرضنا لهجوم».
وفي ضوء تلك المخاطر التي يمثلها هذا الخزان العائم والذي يعد في حال انفجاره جريمة إرهابية مكتملة الأركان وفقا لقواعد القانون الدولي، فضلا عما ترتكبه الجماعة من جرائم ضد الشعب اليمني وفقا أيضا لتعريف الإرهاب الوارد في الاتفاقيات الدولية والإقليمية ألا يستحق كل ذلك أن يتخذ المجتمع الدولي قرارا بتصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، فبدلا من أن يقدم المجتمع الدولي لها الخدمات التي تمكنها من تمديد نشاطها واستمراره، عليه أن يعاملها كجماعة إرهابية يضع قادتها رهن القبض حال تحركهم، مع التحفظ على أموالها وأموال عناصرها الموجودة في بعض الدول الأوروبية، فضلا عن دعمهم للمملكة العربية السعودية في حربها ضدها.
 وختمت المجلة تقريرها قائلة
في ضوء كل سبق، يتضح أن ما تمارسه جماعة الحوثيين منذ عام 2004 وحتى اليوم يصنف في خانة الجرائم الإرهابية، وفقا لما نصت عليه الاتفاقيات الدولية سواء الثنائية أو الجماعية أو متعددة الأطراف والخاصة بمكافحة الإرهاب، فضلا عن الجهود الدولية العديدة التي قامت بها المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة متمثلة في القرارات التي تصدر من مجلس الأمن أو من الجمعية العامة للأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الأوربي أو الاتحاد الأفريقي أو جامعة الدول العربية أو مجلس التعاون الخليجي.
ولذا، يصبح من الأهمية بمكان اتخاذ قرار دولي يعتبر الحوثيين جماعة إرهابية، إذ يظل التهاون مع ما ترتكبه من جرائم رسالة ضمنية لها بالاستمرار في سياستها، بل والتوسع في نوعية جرائمها تطبيقا للقاعدة العرفية القائلة «من أمن العقاب أساء الأدب»، فإذا كان المجتمع الدولي يقف صامتا أمام انتهاكاتها المستمرة سواء بحق الشعب اليمنى الأعزل الواقع تحت سيطرتها، أو بحق جوارها الإقليمي ممثلا في الاعتداءات المستمرة على الأراضى السعودية، أو بحق المجتمع الدولي على غرار ما يجرى حاليا في خزان صافر، فإن هذا يعطيها بصمته، إشارة إلى استمرار جرائمها. وإذا كان المجتمع الدولي مشغولا بقضايا أخرى أو عاجزا عن اتخاذ موقف محدد حيال تلك الجرائم بسبب طبيعة التوازنات السياسية في إدارة العديد من القضايا والأزمات، فإن على المجتمع العربي ممثلا في الدول الفاعلة عربيا ضرورة الإسراع بتبنى موقف أكثر شدة تجاه هذه الجماعة، وأولى تلك الخطوات أن تصنف هذه الجماعة ضمن التنظيمات الإرهابية على غرار جماعة الإخوان وحزب الله اللبناني الذي اعتبرته عدد من الدول الأوروبية تنظيما إرهابيا.
وإلى أن يعى المجتمع الدولي مدى الخطورة التي تمثلها جماعة الحوثيين محليا وإقليميا وعالميا، يجب أن لا تقف الدول العربية الأكثر تضررا من ممارسات هذه الجماعة موقف المتفرج، وإنما عليها أن تسرع باتخاذ العديد من التدابير والإجراءات التي تحد من خطورة هذه الجماعة، حماية للأمن القومى لكل دولة بل للأمن القومي للمنطقة برمتها، وهي المسؤولية التي تتحملها المملكة العربية السعودية في قيادتها للتحالف الدولي لاستعادة الشرعية في اليمن.

شارك