الإعلام ومواجهة الإرهاب.. المسؤولية والأثر

الأربعاء 24/فبراير/2021 - 01:56 م
طباعة حسام الحداد
 
يعد هذا العنوان واحدا من أهم الموضوعات التي شملها العدد السادس من مجلة "تحالف" المجلة الفصلية التي تصدر عن التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب.
فقد أصبح الإرهابُ ظاهرةً عالمية تجتاح معظمَ مناطق العالم بدرجات متفاوتة، وتُطالعنا وسائل الإعلام المختلفة بوقوع الكثير من أحداث العُنف والإرهاب التي زادت في العِقدين الأخيرين من القرن الماضي. ومع أن جوهر الإرهاب يظلُّ واحدًا؛ إذ يُستخدَم فيه العنفُ أو التهديد بالعنف؛ من أجل إثارة الخوف في المجتمع باستهداف أفراد أو جماعات أو مؤسَّسات أو نظام الحكم في المجتمع لتحقيق هدف سياسي محدَّد، فإن أشكال الإرهاب تتَّسِم بالتعدُّد والتنوُّع الكبيرين.
وتقول د. هويدا مصطفى، عميدة كلية الإعلام، جامعة القاهرة، في دراستها: "لا شكَّ في أن وسائل الإعلام تؤدِّي مهمَّةً محورية في تكوين ا تلاِّاهات والميول، وتؤثِّر في اكتساب الجمهور المعارفَ والمعلومات، ولا سيَّما وقتَ الأزَمات، حين تزيد درجةُ اعتماد الجمهور على هذه الوسائل في حالات الصِّراع وعدم الاستقرار، وانتشار أحداث العنف والإرهاب؛ لإيجاد معانٍ ثابتة للأحداث، ووضع تفسيرات ملائمة لها؛ نظرًا لما تتَّسِم به حوادثُ الإرهاب من عُنف ومفاجأة، واضطراب وخروج عن المعايير والقِيَم المستقرَّة في المجتمع، مع اتِّساع نطاق التأثيرات والتداعيات التابعة لها، ونقص المعلومات المتوافرة عنها".
وعن مسؤولية الإعلام المجتمعية تقول: ليحقِّقَ الإعلامُ الوظيفة المجتمعية المَنوطة به على خير وجه، لا بدَّ من الاهتمام بعدد من الأمور والعناصر، من أهمِّها:
- تقديم موادَّ إعلامية تحليلية ونقدية تتناول مختلِفَ المجالات السياسية والفكرية والاجتماعية التي ترتبط بقضايا الإرهاب؛ وذلك بالاعتماد على آراء الخبراء والمحلِّلين، إضافة إلى الاستفادة من نتائج الدراسات والبحوث التي أُعِدَّت في هذا المجال.
- الاهتمام بإتاحة المعلومات المختلفة للجمهور؛ للحصول على الحقائق الخاصَّة بأحداث الإرهاب وقضاياه المختلفة.
- استثارة اهتمام الجمهور بالمعالجات الإعلامية لقضايا الإرهاب، بما تقدِّمه وسائل الإعلام من موادَّ تدفع الجمهورَ إلى التفاعل الهادف مع هذه المعالجات، باستخدام المداخل الإقناعية والعاطفية معًا.
الاهتمام بالمعالجات العميقة في مواجهة الأحداث الإرهابية،
- عدم الاكتفاء بالمواجهة الآنية أو السطحية.
- إبراز الجهود المحليِّة والإقليمية والدَّولية التي تهدِف إلى مكافحة الإرهاب بحزم وجِدٍّ، بما يحَفِزُ الجمهورَ إلى لتفاعل مع هذه الجهود.
- الردُّ الفوريُّ على كلِّ الشائعات، سواء كان مصدرها داخليًّا أو خارجيًّا.
- إبراز الإرشادات الخاصَّة بمسؤولية المواطنين في مواجهة الإرهاب وتحركات الإرهابيين.
- وإذا كانت هذه العناصرُ من المتطلَّبات الرئيسة للتناول الإعلامي في مواجهة الإرهاب، فيجب الاهتمام أيضًا بتجنُّب الأخطاء التي يقع فيها الإعلام في بعض الأحيان عند تناوله لقضايا الإرهاب
وحول أخطاء الإعلام تقول د هويدا:  لكي تتجنَّبَ وسائلُ الإعلام الوقوعَ في الأخطاء عند تناول قضايا الإرهاب، لا بدَّ من تسليط الضوء على أهمِّ الأخطاء التي هي مَظِنَّة الوقوع فيها:
- الاهتمام بالحدَث أكثر من الاهتمام بالظاهرة، إذ يُعطي الإعلام العمليَّاتِ الإرهابيةَ اهتمامًا أكثرَ مما يعطي الإرهابَ بوصفه ظاهرةً لها أسبابها وتداعياتها ونتائجها الخطِرة.
- هيمنة الطابع الإخباريِّ على المتابعة الإعلامية، وتقديم متابعة عاجلة وسريعة دون إعطاء معلومات وبيانات كافية عن الحوادث الإرهابية الواقعة.
- غياب الطابع التفسيريِّ التحليليِّ والاستقصائي للأحداث الإرهابية
في المتابعة الإعلامية.
- غياب الاهتمام بمعالجة جذور ظاهرة الإرهاب وأسبابها وآفاقها المختلفة.
- متابعة العمليات الإرهابية بوصفها حدثًا منعزلً، لا عملية تجري في سياق معيَّ، ولها أهدافٌ محدَّدة.
- غياب إستراتيجية إعلامية واضحة الرؤية والأهداف والأدوات والأساليب، في مواجهة إعلام الإرهابيين الذي يستخدم جميع الوسائل وتِقنيَّات الاتصال الحديثة في ترويج الشائعات، ونشر المعلومات المضلِّلة.
- نقص الكفاءات الإعلامية المؤهَّلة والمدرَّبة للتعامل مع الإرهاب.
- عدم الاستعانة في كثيرٍ من الأحيان بالخبراء والمتخصِّصين في المجالات الأمنية والاجتماعية والنفسية والثقافية والدينية والتربوية؛ لتقديم معالجة إعلامية متكاملة.
- التسرُّع في نشر المعلومات والبيانات غير الدقيقة، وعدم الاعتماد على الجهات المَعنية، رغبةً في تحقيق السَّبق الإعلامي.
- غياب الانتظام والاستمرارية في المتابعة الإعلامية؛ مما يُضعف تأثيرها.
- غياب التنسيق المتكامل بين أجهزة الإعلام والمؤسَّسات والجهات المعنية بمواجهة الإرهاب.
- غياب التوازن في المتابعة الإعلامية، وتأرجُحها بين التهوين من الأحداث الإرهابية، والتهويل منها؛ مما يُفقدها المصداقية.
- غياب الرؤية المتكاملة للتصدِّي للإرهاب في المعالجة الإعلامية.
- غياب الالتزام بالقواعد والمعايير المِهنية في أثناء المتابعة الإعلامية للأحداث الإرهابية.
- عدم توظيف تقنيات الاتصال الحديثة في التعامل الإعلامي مع الأحداث الإرهابية.
- غياب ميثاق شرف إعلامي تلتزم به المؤسَّساتُ الإعلامية في تعاملها مع الأحداث الإرهابية.
- غياب إستراتيجية إعلامية لمواجهة الإرهاب، وهو ما يتطلَّب صياغةَ إستراتيجية إعلامية تقوم على أسُس ومحاور مختلفة، لتكونَ دليلً إرشاديًّا يستند إليها الإعلاميُّون في متابعاتهم الإعلامية لقضايا الإرهاب.
وتؤكد د. هويدا في دراستها على أن الإستراتيجيةُ الإعلامية يجب أن تقوم على أسُس لا غنًى عنها، من أبرزها:
- تفعيل وظيفة الإعلام في الارتقاء بمعارف الأفراد وتقويم اتجاهاتهم وسلوكهم في مواجهة التطرُّف، وإبراز أخطار الإرهاب على الفرد والمجتمع.
- تأكيدُ أهمية وسائل الإعلام في تحقيق الأمن الفكري الذي تهدِّده وسائلُ الإعلام المعادية.
- الالتزام بالمصداقية والموضوعية في الرسالة الإعلامية، بعيدًا عن التضليل والإثارة.
- الاهتمام بتوجيه رسائل توعيةٍ للأفراد والمجتمعات، وبرامجَ إعلامية مدروسة وموجَّهة للتعامل مع الإرهاب، ولا سيَّما في القرى والأقاليم والمناطق الحدودية.
- تأكيدُ أن مسؤولية مكافحة الإرهاب مسؤوليةٌ جماعية تضامنية تتكاتف فيها جميعُ أجهزة الدولة، وجميعُ وسائل الإعلام بأنماطها المتعدِّدة.
- اتباع المنهج التكامليِّ في التصدِّي للإرهاب، مع تشجيع أساليب الاعتدال والحوار والتسامح، ضمن مفهوم الأمن الشامل.

شارك