السلطان الحديث : في الطائفية وخصخصة الدولة في سورية

الأربعاء 03/مارس/2021 - 02:23 م
طباعة علي رجب
 

« السلطان الحديث، في الطائفية وخصخصة الدولة في سورية » للكاتب والباحث والمترجم السوري ياسين الحاج صالح، يبحث الكاتب في ما يتصل بالطائفية من مشكلات، بالغ الأهمية في الإطار السوري لثلاثة اعتبارات أساسية. أولها أن ما يتصل بهذه المشكلة من منازعات وتوترات وتنافس على الموارد المادية والسياسية والرمزية، وما تثيره من انفعالات وشكوك، هو المنبع الأكبر للتضليل الأيديولوجي، وأشكال متنوعة من المراوغة والتمويه، أفسدت اللغة السياسية والثقافية.

ومن وجه آخر اقترنت الطائفية، تطييف الوظيفة الأمنية خاصة، طوال نصف قرن، بعنف منفلت وبحربين كبيرتين كما يلق عليهما الكتاب وهي الفترة الأولى (1979-1982) والثانية  التي ظهرت مع الصراع السوري بعد احتجاجات 2011.

 لا يتقصى هذا الكتاب جذور وسيرة النزعات الإبادية في سوريا، لكنه بمثابة مقدمة لهذا التقصي، الذي آمل أن أعمل عليه في السنوات المقبلة. النقطة الغائبة من التفكير في الطائفية هي صلتها الجوهرية بالإبادة، أعني الأشكال الأشد توحشاً واستئصالية من العنف السياسي.

وتعمل فصول هذا الكتاب على إدارج الطائفية في تصور أوسع، الدولة السلطانية المحدثة، التي تقوم على التبعيات الشخصية والتمايز الجوهري بين المركز السلطاني وعموم المحكومين، والتمييز بين المحكومية وفقا لمنابتهم الأهلية، وعلى رباط وثيق بين الحكم والمِلْك. الدولة السلطانية المحدثة احتكار للفتنة وليس للعنف الشرعي، أو هي إدارة لنوم الفتنة وصحوها.

 وبقدر ما إنها تدفع نسقياً إلى انتظام أهلي للمجتمع بأثر التمييز بين المحكومين وفق منابتهم وأصولهم، فإن الفتنة، أي الفوضى والصراع الطائفي، تغدو شكلاً محتملا بقوة للصراع الاجتماعي. في الهيكل الطبقي للدولة السلطانية المحدثة لا تشغل الدولة موقع الحارس فقط، بل والمشروع الأساسي لجني الثروات.

تحاول مواد الكتاب بلورة تصور الدولة السلطانية المحدثة كنموذج نظري للتفكير بالحقبة الأسدية من تاريخ سورية، نصف قرن كامل اليوم. وهي تعمل من وجه آخر على أن تجعل من هذا التصور ركيزة مفهومية للنظر في فرادة التركيبة السياسية في سورية في هذه الحقبة، وامتناعها على الانحلال في نموذج عام لـ«استبداد عربي» أو «دكتاتورية شرق أوسطية».

 

شارك